قالت: فلما وضعت زينب جاءني رسول الله ﷺ فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح!
قال: فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: "أين زناب" حتى جاء عمار فاختلجها (١) وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها.
فجاء النبي ﷺ فقال: "أين زناب" فقيل: أخذها عمار. فقال: "إني آتيكم الليلة".
قالت: فوضعت ثفالي (٢) وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحمًا فعصدته له ثم بات ثم أصبح فقال: "إن بك على أهلك كرامة إن شئت سبعت لك? وإن أسبع لك أسبع لنسائي" (٣).
قال مصعب الزبيري: هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة فشهد أبو سلمة بدرًا وولدت له عمر وسلمة وزينب ودرة.
أبو أسامة، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة قالت: لما توفي أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: كيف أقول? قال: "قولي اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأعقبني منه عقبى صالحة". فقلتها فأعقبني الله محمدًا ﷺ (٤).
وروى مسلم في "صحيحه" (٥). أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة في خلافة يزيد.
وروى إسماعيل بن نشيط، عن شهر قال: أتيت أم سلمة أعزيها بالحسين.
ومن فضل أمهات المؤمنين قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُن﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
(١) اختلجها: اجتذبها وانتزعها.
(٢) الثقال: بالكسر جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، ويسمى الحجر الأسفل ثقالا بها.
(٣) صحيح: أخرجه ابن سعد "٨/ ٩٣ - ٩٤"، وأحمد "٦/ ٣٠٧" من طريق عبد الرزاق أخبرنا ابن جريح، به.
(٤) صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٢٩١ و ٣٠٦"، ومسلم "٩١٩"، وأبو داود "٣١١٥" والترمذي "٩٧٧"، والنسائي "٤/ ٤ - ٥"، وابن ماجه "١٤٤٧" من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به.
(٥) صحيح: أخرجه مسلم "٢٨٨٢".