سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابَانِ، الْآخِرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الأَوَّلِ، وَهُوَ مُبِيرٌ١.
إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا أَبُو الْمُحَيَّاةِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ وَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهْ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكِ فَهَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَتْ: لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ، وَلَكِنِّي أُمُّ الْمَصْلُوبِ عَلَى رَأْسِ الْبَنِيَّةٍ، وَمَا لِي مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ أُحَدِّثُكَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ" ٢. فَأَمَّا الْكَذَّابُ، فَقَدْ رَأَيْنَاهُ؟ تَعْنِي الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ وَأمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ، فَقَالَ لَهَا: مُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ.
أَبُو المُحَيَّاةِ هُوَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَنْبَأَ الأَسْوَدُ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ، أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَبَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأبَتْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا لَتَأْتِيَنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ مَنْ يَسْحَبُكِ بقُرُونِكِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: وَاللَّهِ لا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَتَى إِلَيْهَا فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُعَيِّرُهُ بِابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُرَاجِعْهَا٣.
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ: ثنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَسْمَاءَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَصْلُوبٌ، فَمَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ بِشْيَءٍ، وَإِنَّمَا الأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ، فَاتَّقِي اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ. فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.
رَوَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْمُبَارَكِ.
أنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى عَلَى بِنْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بكر -وكان أبو بكر طلقها في
١ حديث صحيح: أخرجه مسلم "٢٥٤٥"، وأحمد "٢/ ٢٦"، والترمذي "٢٢٢٠"، "٣٩٤٤".٢ انظر السابق.٣ خبر صحيح: "تاريخ دمشق /٢٣/ تراجم النساء".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.