وَقَالَ مَعْنُ الْقَزَّازُ: ثنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنَ عَيْنَيِ الزُّهْرِيِّ أَثَرَ السُّجُودِ.
وَرَوَى اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي عِلْمًا فَنَسِيتُهُ.
قَالَ اللَّيْثُ: فَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْعَسَلِ وَلا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ التُّفَّاحِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ وَمَالَهُ فِي الدُّنْيَا نَظِيرٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ: جَالَسْنَا الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ عِنْدَ أَحَدٍ أَهْوَنَ مِنْهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ كَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ١.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَدَّى هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلافِ دِينَارٍ وَكَانَ يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ وَيُجَالِسَهُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: نَشَأْتُ وَأَنَا غُلامٌ لا مَالَ لِي مُنْقَطِعٌ مِنَ الدِّيوَانِ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ نَسَبَ قَوْمِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، وَكَانَ عَالِمًا بِنَسَبِ قَوْمِي، وَكَانَ ابْنَ أُخْتِهِمْ وَحَلِيفَهُمْ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الطَّلاقِ، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلا أَرَانِي مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُسِنُّ يَعْقِلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَسَحَ رَأْسَهُ وَلا يَدْرِي مَا هَذَا، فَانْطَلَقْتُ مَعَ السَّائِلِ إِلَى سَعِيدٍ وَتَرَكْتُ ابْنَ ثَعْلَبَةَ، وَجَالَسْتُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ حَتَّى فَقِهْتُ فَرَحَلْتُ إِلَى الشَّامِ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فِي السَّحَرِ فَأَمَمْتُ حَلْقَةً وِجَاهَ الْمَقْصُورَةِ عَظِيمَةً، فَجَلَسْتُ فِيهَا، فَنَسَبَنِي الْقَوْمُ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالْحُكْمِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَقَالَ لِي الْقَوْمُ: هَذَا مَجْلِسُ قَبِيصَةَ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَهُوَ جَائِيكَ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَأَلْنَاهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْمًا، وَجَاءَ قَبِيصَةُ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَنَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ سَاعَةً حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ خَرَجَ الإِذْنُ فَقَالَ: أَيْنَ هَذَا الْمَدَنِيُّ الْقُرَشِيُّ؟ قُلْتُ: هَأَنَذَا، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَجِدُ بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر
١ البعر: رجيع ذوات الخف وذوات الظلف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.