وَقُتِلَ لَيْلَةَ الْفُرَاتِ صَاحِبُ شُرْطَةِ ابْنِ هُبَيْرَةَ زِيَادُ بْنُ سُوَيْدٍ الْمُرِّيُّ وَكَاتِبُهُ عَاصِمٌ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
وَأَمَّا ابْنُ قُحْطُبَةَ فَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ أَبَا سَلَمَةَ الْخَلالِ، ثُمَّ قَصَدَ وَاسِطَ فَنَازَلَهَا وَخَنْدَقَ عَلَى جَيْشِهِ فَعَبَّأَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَسَاكِرَهُ فَالْتَقَوْا, فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَتَحَصَّنُوا بِوَاسِطَ، وَقُتِلَ فِي الْوَقْعَةِ يَزِيدُ أَخُو الْحَسَنِ بْنِ قُحْطُبَةَ وَحَكِيمُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْجَدَلِيُّ.
وَفِي الْمُحَرَّمِ، وَثَبَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ عَلَى ابْنِ الْكَرْمَانِيِّ فَقَتَلَهُ بِنَيْسَابُورَ وَجَلَسَ فِي دَسْتِ الْمَلِكِ وَبُويِعَ وَصَلَّى وَخَطَبَ لِلسَّفَّاحِ وَصَفَتْ لَهُ خُرَاسَانَ.
بَيْعَةُ السَّفَّاحِ:
فِي ثَالِثِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، بُويِعَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ السَّفَّاحُ أَوَّلُ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ مَوْلاهُمُ الْوَلِيدِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأَمَّا مَرْوَانُ الْحِمَارُ خَلِيفَةُ الْوَقْتِ فَسَارَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى نَزَلَ الزَّابِينَ دُونَ الْمَوْصِلِ، فَجَهَّزَ السَّفَّاحُ عَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ فِي جَيْشٍ فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ عَلَى كُشَافٍ١ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، فَانْكَسَرَ مَرْوَانُ وَتَقَهْقَرَ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَقَطَعَ وَرَاءَهُ الْجِسْرَ وَقَصَدَ الشَّامَ لِيَتَقَوَّى وَيَلْتَقِي، وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزِيرَةَ فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ كَعْبٍ التَّمِيمِيُّ ثُمَّ طَلَبَ الشَّامَ مُجِدًّا، وَأَمَدَّهُ السَّفَّاحُ بِصَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ عَمُّهُ الآخَرُ، فَسَارَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى نَازَلَ دِمَشْقَ وَفَرَّ مَرْوَانُ إِلَى غَزَّةَ، فَحُوصِرَتْ دِمَشْقُ مُدَّةً وَأُخِذَتْ فِي رَمَضَانَ وَقُتِلَ بِهَا خَلْقٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمِنْ جُنْدِهِمْ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَرْوَانَ ذَلِكَ هَرَبَ إِلَى مِصْرَ ثُمَّ قُتِلَ فِي آخِرِ السَّنَةِ. وَهَرَبَ ابْنَاهُ عَبْدُ الله وعبيد الله حتى دخلا أَرْضَ النُّوبَةِ، وَكَانَ مَرْوَانُ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَى مِصْرَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ اللَّخْمِيَّ مَوْلاهُمْ فَأَحْسَنَ السِّيرَةَ، وَسَارَ عَمُّ السَّفَّاحِ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ فَافْتَتَحَ مِصْرَ وَظَفَرَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ وَبِأَخِيه مُعَاوِيَةَ فَعَفَا عَنْهُمَا وَقَتَلَ الأَمِيرُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، فَيُقَالُ: طَبَخُوهُ طَبْخًا، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ مِصْرَ مُدَّةً. وَقُتِلَ حَسَّانُ بْنُ عَتَاهِيَةَ وَصُلِبَ سَنَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: كَانَ بَدْءُ أَمْرِ بَنِي الْعَبَّاسِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ أَعْلَمَ الْعَبَّاسَ عَمَّهُ أن الخلافة تؤول إِلَى وَلَدِهِ فَلَمْ يَزَلْ وَلَدُهُ يَتَوَقَّعُونَ ذَلِكَ.
١ وهو موضع من زاب الموصل "ياقوت ٤/ ٤٦١".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.