فَالْتَقَاهُ مَرْوَانُ وَاشْتَدَّ الْحَرْبُ، ثُمَّ تَخَاذَلَ عَسْكَرُ مَرْوَانَ وَانْهَزَمُوا، فَانْهَزَمَ مَرْوَانُ وَقَطَعَ وَرَاءَهُ الْجِسْرَ، فَكَانَ مَنْ غَرِقَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ مِمَّنْ قُتِلَ، فَغَرِقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَخْلُوعُ وَاسْتَوْلَى عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَثْقَالِهِمْ وَمَا حَوَتْ، فَوَصَلَ مَرْوَانُ إِلَى حَرَّانَ فَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ دَهَمَتْهُ الْمُسَوِّدَةُ فَانْهَزَمَ، وَخَلَفَ بِحَرَّانَ ابْنَ أُخْتِهِ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ، فَلَمَّا أَظَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ خَرَجَ أَبَانُ مُسَوِّدًا مُبَايِعًا١ لِعَبْدِ اللَّهِ فَأَمَّنَهُ، فَلَمَّا مَرَّ مَرْوَانُ بِحِمْصَ اعْتَرَضَهُ أَهْلَهَا فَحَارَبُوهُ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ فَكَسَرَهُمْ، ثُمَّ مَرَّ بِدِمَشْقَ وَبِهَا مُتَوَلِّيهَا زَوْجُ بِنْتِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَانْهَزَمَ وَخَلَفَ بِدِمَشْقَ زَوْجُ بِنْتِهِ لِيَحْفَظَهَا فَنَازَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ وَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً بِالسَّيْفِ وَهَدَمَ سُورَهَا وَقُتِلَ أَمِيرَهَا فِيمَنْ قُتِلَ، وَتَبِعَ عَسْكَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ بَيَّتُوهُ بِقَرْيَةِ بُوصَيْرَ مِنْ عَمَلِ مِصْرَ، فَقُتِلَ وَهَرَبَ وَلَدَاهُ، وَحَلَّ بِالْمَرْوَانِيَّةِ مِنَ الْبَلاءِ مَا لا يُوصَفُ٢.
وَيُقَالُ: كَانَ جَيْشُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لَمَّا الْتَقَى مَرْوَانَ عِشْرِينَ أَلْفًا, وَقِيلَ: اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَافْتَتَحَ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ، صَعِدَ الْمُسَوِّدَةُ سُورَهَا وَدَامَ الْقَتْلُ بِهَا ثَلاثَ سَاعَاتٍ، فَيُقَالُ: قُتِلَ بِهَا خَمْسُونَ أَلْفًا.
وَذَكَر ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَةِ الطُّفَيْلِ بْنِ حَارِثَةِ الْكَلْبِيِّ أَحَدِ الأَشْرَافِ٣: أَنَّهُ شَهِدَ حِصَارَ دِمَشْقَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَحَاصَرَهَا شَهْرَيْنِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ فَوَقَعَ الْخَلَفُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْكُوفِيِّينَ تَسَوَّرُوا بُرْجًا وَافْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَأَبَاحَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَلاثَ سَاعَاتٍ لا يَرْفَعُ عَنْهُمُ السَّيْفَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَتَلَهُ أَصْحَابُهُ لَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَأَمَرَ بِقَلْعِ حِجَارَةِ السُّورِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ الْغَسَّانِيُّ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَحَصَرَ دِمَشْقَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ بِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَطْلُبَ الأَمَانَ، فَخَرَجَ فَأُجِيبَ فَاضْطَرَبَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى دَخَلَ الْبَلَدَ وَقَالَ النَّاسُ: الأَمَانَ الأَمَانَ فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْبَلَدِ خَلْقٌ وَأَصْعَدُوا إِلَيْهِمُ الْمُسَوِّدَةَ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ: اكْتُبْ لَنَا بِالأَمَانِ كِتَابًا، فَدَعَا بِدَوَاةٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا السُّورُ قَدْ رَكِبَتْهُ الْمُسَوِّدَةُ فقال:
١ تقدم أن شعار العباسيين كان السواد.٢ راجع: صحيح التوثيق "٥/ ٢٩٦ وما بعدها".٣ راجع تهذيب ابن عساكر "٧/ ٦٢".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.