وَالْعِبَادَةِ وَلَمْ يَنَلْ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ تِلْكَ الرِّفْعَةُ فَرَحِمَهُمَا اللَّهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَذْكُرُ أَنَّ حَجَّاجًا لم ير الزهري، وكان سيء الرَّأْيِ فِيهِ جدا ما رَأَيْتُهُ أَسْوَأَ رَأْيًا فِي أَحَدٍ مِنْهُ فِي حَجَّاجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ وليث همام، لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُرَاجِعُهُ فِيهِمْ١.
وَقَالَ هُشَيْمٌ: قَالَ لِي حَجَّاجٌ لَمْ أَرَ الزُّهْرِيَّ لَكِنْ لَقِيتُ رَجُلا جَيِّدَ الأَخْذِ عَنْهُ فَأَخَذْتُ عَنْهُ.
وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَيُحْتَجُّ بِحَجَّاجٍ؟ قَالَ: لا، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: رَأَيْتُ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَسْوَدُ وَرِدَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ خُضِّبَ بِالسَّوَادِ مُتَّكِئًا عَلَى مَرَافِقٍ حُمْرٍ، قَالَ يَزِيدُ: فَكَانَ يَقُولُ: أَبَعْدَ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ وَشُرَطِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ يَقْضِي بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا قَضَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَوَلِيَ قَضَاءَهَا ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: وَجَلَسَ يُفْتِي بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً، وَكَانَ الْحَكَمُ يَجْلِسُ إِلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي أَجْلَسَهُ لِلْفُتْيَا.
وَقَالَ الأَشَجُّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَسْوَدِ الْحَارِثِيُّ قَالَ: كان الحجاج بن أرطأة يقيم على رؤوسنا غلامًا أسود وقال: مَنْ رَأَيْتُهُ يَكْتُبُ، يَعْنِي فِي مَجْلِسِهِ، فَجَرَّ بِرِجْلِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا أَرْطَأَةَ سَوْأَةٌ لَكَ يَأْتِيكَ نُظَرَاؤُكَ وَأَبْنَاءُ نُظَرَائِكَ مِنْ أَبْنَاءِ الْقَبَائِلِ ثُمَّ تَأْمُرُ هَذَا الأَسْوَدَ بِمَا تَأْمُرُهُ؟ قَالَ: فَلَمْ يَأْمُرْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: كُنَّا لا نَكْتُبُ عِنْدَ حَجَّاجٍ، كَانَ لَهُ غِلْمَانُ يَطُوفُونَ فِي الْحَلَقَةِ، فَمَنْ رَأَوْهُ يَكْتُبُ أَقَامُوهُ.
وَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ عُصَيْمٍ: جَاءَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ إِلَى الأَعْمَشِ فَقَالَ لَهُ حَجَّاجٌ: يَا هَذَا لَمْ تَنْتَهِ حَتَّى مَشَتْ إِلَيْكَ الأَشْرَافُ! قَالَ: إِذًا يَرْجِعُونَ بِغَيْرِ حَوَائِجِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ فِي وُجُوهِهِمْ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ لِلْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ مَا رَأَيْتُ أحدًا أحسن أصابع مِنْكَ، قَالَ: إِنَّهَا مَدَارِجُ الْكَرَمِ.
وهَب بْنُ بَقِيَّةَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ الْمَسْجِدَ فَقِيلَ لَهُ: ها هما يَا بْنَ أَرْطَأَةَ فَقَالَ: أَنَا صَدْرُ حَيْثُمَا جلست.
١ سير أعلام النبلاء "٦/ ٥٩".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.