وَكَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كرُّ دَقِيقٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الْغَلاءُ أَتَاهُ مَوْلاهُ فَقَالَ: قَدْ غَلا السِّعْرُ فَلَوْ نَقَصْنَا مِنَ الْكُرِّ، فَقَالَ: أَنْتَ شَيْطَانٌ، صيِّره كرَّين.
قَالَ: وَأُخْبِرْتُ أَنَّ الْجُسُورَ يَوْمَ مَاتَ امْتَلأَتْ، فَلَمْ يَعْبُرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا مَنْ تَبِعَ جِنَازَتَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَالْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ.
وَرَوَى مَنْصُورُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ أَصْدُقَهُ، فَحَلَفْتُ لَهُ: فَقَالَ: مَا قَوْلُكَ فِي خُلَفَاءِ بَنِي أميَّة؟ قُلْتُ: كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُطِيعًا لِلَّهِ، عَامِلا بِكِتَابِ اللَّهِ، متَّبعًا لسنَّة رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ تَجِبُ طَاعَتُهُ، قَالَ: جِئْتَ بِهَا عِرَاقِيَّةً، أَهَكَذَا أَدْرَكْتَ أَشْيَاخَكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُونَ؟ قُلْتُ: لا، بَلْ أَدْرَكْتُهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِذَا اسْتُخْلِفَ غُفِرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى، فَقَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذُنُوبِهِ، أَتَدْرِي مَا الْخَلِيفَةُ؟ بِهِ تُقَامُ الصَّلاة وَالْحَجُّ لِلْبَيْتِ، وَيُجَاهِدُ الْعَدُوَّ، وَعَدَّدَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخِلافَةِ مَا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا ذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي المساور قال: دخلت على أبي عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرِ، فَمَا هَشَّ لِي، فَجَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ كَاتِبٍ، فَقُلْتُ: ثَنَا الشَّعبيّ، فَسَمِعَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ: وَرَأَيْتَ الشَّعبيّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ارْتَفِعْ، ارْتَفِعْ، كَتَمْتَنَا نَفْسَكَ حَتَّى كِدْتَ أَنْ تُلْحِقَنَا دَمًا لا تُرَخِّصُهُ الْمَعَاذِيرُ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِي حَتَّى قَضَيْتُ حَاجَتِي.
يُقَالُ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِيعِ الْوَزِيرِ، فَرَمَى ابْنَهُ بِجُرْمِ الْهَادِي، فَمَا زَالَ الْمَهْدِيُّ حَتَّى قَتَلَ الابْنَ، ثُمَّ سَجَنَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مُدَّةً.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِيَّةَ، سمع أيضًا من الزُّهري، وَعَاصِمَ بْنَ رَجَاءٍ الْكِنْدِيَّ.
حَكَى عَنْهُ: ابْنُهُ هَارُونُ، وَمُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ.
وَمُرَبَّعَةُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ.
وَيُقَالُ: وَصَفَ رَجُلٌ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرَ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَوْفَرَ مِنْ حِلْمِهِ، وَلا أَغْزَرَ مِنْ قَلَمِهِ.
وَقَالَ الزُّبير: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ بَعَثَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرُ إِلَى وَالِدِ مُصْعَبٍ الزُّبيريّ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، فَرَدَّهَا وَقَالَ: لا أَقْبَلُ صِلَةً إِلا مِنْ خَلِيفَةٍ، أَوْ مِنْ وليّ عهد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.