للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو عبد الله الحاكم: كان من العباد المجتهدين. سَمِعْتُ غير واحد من مشايخنا يذكرون عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ما أعلم منبرًا من منابر الإسلام بقي عليَّ لم أدخلْه لسماع الحديث.

وسمعتُ أبا إِسْحَاق المُزَكيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بْن المسيّب يَقُولُ: كنت أمشي في مصر وفي كُمّي مائة جزءٍ، في كلّ جزء ألف حديث.

وسمعتُ أبا عليّ الحافظ يَقُولُ: كان محمد بْن المسيّب يمشي بمصر وفي كُمّه مائة ألف حديث، وكان دقيق الخطّ؛ وصار هذا كالمشهور من شأنه.

وقال أبو الحُسين الحَجّاجّي: كَانَ ابن المسيّب يقرأ، فإذا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بكى حتّى نرحمه.

قَالَ الحاكم: وسمعتُ محمد بْن عليّ الكِلابيّ يَقُولُ: بكى محمد بْن المسيّب حتّى عمي.

وقال محمد بْن المسيّب الأرْغِيانيّ: سَمِعْتُ الحَسَن بْن عَرَفَة يَقُولُ: رأيت يزيد بْن هارون بواسط، وهو من أحسن النّاس عينين، ثمّ رأيته بعين واحدة، ثمّ رأيته أعمى. فقلت: يا أبا خَالِد، ما فَعَلَت العَينان الجميلتان؟ قَالَ: ذهبَ بهما بكاءُ الأسحار.

قَالَ أبو إِسْحَاق المُزَكيّ: وإنّما هذا مثلٌ لمحمد بْن المسيّب فإنه بكى حتّى عمي، رحمة اللَّه عَلَيْهِ.

وتوفي في جُمَادَى الأولى عَنِ اثنتين وتسعين سنة.

٢٣٨- محمد بْن نَصْر بْن عَيْشون الأندلسيّ١:

روى عَنْ: محمد بْن وضّاح الحافظ.

٢٣٩- محمد بْن يوسف بْن الصّدّيق.

أبو جعفر الكَرْمِينيّ.

روى عَنْ: سَعِيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن عيسى التِّرْمِذيّ.

وعنه: جعفر بْن محمد بْن مكي.


١ تاريخ علماء الأندلس "٢/ ٣٦" لابن الفرضي، وجذوة المقتبس "٩٣" للحميدي.