٤٣٢٩ -[١] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأشعت بْنِ طَلِيقٍ، إِنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْه، نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ - وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أمنا عائشة رَضِيَ الله عَنْها، فَنَظَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ.
أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نذير مبين، أن لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} الآية. وقال عز وجل: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} . قُلْنَا: فَمَتَى الْأَجَلُ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَنَا الْأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَإِلَى الْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَالْعَيْشِ الْأَهْنَا. قُلْنَا: فَمَنْ يُغَسِّلُكَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى. قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي ثِيَابِي هَذِهِ أَوْ ثِيَابِ مِصْرَ أَوْ حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ.
⦗٥٣٩⦘ قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَبَكَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَيْنَا. فَقَالَ: مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي، فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا، عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي هَذَا، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ وَجُنُودُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فصلوا علي وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بتزكية، ولا صيحة، وَلَا رَنَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي وَنِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِي مِنْ إِخْوَانِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ يَتَّبِعُنِي عَلَى ديني من اليوم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْنَا: فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهْلِي مع ملائكة كثيرة يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ.
قُلْتُ: فِي هَذَا تُعَقِّبُ عَلَى الْبَيْهَقِي، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ سَلَّامًا الطَّوِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.