٤٤٢٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخُو عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِالشَّامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ الله بنت منبه بْنِ الْحَجَّاجِ تُلْطِفُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: " كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟ " قَالَتْ: بِخَيْرٍ. فكيف أَنْتَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ [قَالَ: بِخَيْرٍ] قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَكَيْفَ عَبْدُ اللَّهِ "؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَوْمَ صِفِّينَ: اخْرُجْ فَقَاتِلْ، فَقَالَ، يَا أَبَتِ! كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُقَاتِلَ؟ وَقَدْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ سَمِعْتَ. قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ مَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي، فَقَالَ: " أَطِعْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: آمُرُكَ أَنْ تُقَاتِلَ، فَخَرَجَ فَقَاتَلَ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْحَرْبُ أَنْشَأَ عَمْرٌو رَضِيَ الله عَنْه يَقُولُ:
[البحر الرمل]
(شَبَّتِ الْحَرْبُ فَأَعْدَدْتُ لَهَا ... مُفْرِعَ الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَّبَجْ)
(يَصِلُ الشَّدَّ بِشَدٍّ وَإِذَا ... وَثَبَ الخيل من الشَّدِّ مَعَجْ)
(جُرْشُعٌ أَعْظُمُهُ جفرته ... فإذا وثب مِنَ الْمَاءِ حَدَجْ)
⦗١٨٧⦘ وقال عَمْرٌو رَضِيَ الله عَنْه أَيْضًا:
[البحر الطويل]
(لَوْ شَهِدَتْ جَمْلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي ... بِصِفِّينَ يَوْمًا، شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ)
(عَشِيَّةَ جَاءَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ ... سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَّعَتْهُ الْجَنَائِبُ)
(وَجِئْنَاهُمْ تَرَدَّى كَأَنَّ سُيُوفَنَا ... مِنَ الْبَحْرِ مَدٌّ مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُ)
(إِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا بَدَتْ لَنَا ... كَتَائِبُ مِنْهُمْ، وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ)
(فَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ ... سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تَوَلَّى الْمَنَاكِبُ)
(فَقَالُوا لَنَا: إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا ... عَلِيًّا فقلنا: بل نرى أن نُضَارِبُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.