٤٤٥٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن ابن عون، عَنِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرًا عَلَيْنَا سِنِينَ، فَكَانَ يَسُبُّ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْه كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عُزِلَ مَرْوَانُ، وَاسْتُعْمِلَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ سِنِينَ، فَكَانَ لَا يَسُبُّهُ، ثُمَّ عُزِلَ سَعِيدٌ، وَأُعِيدَ مَرْوَانُ، فَكَانَ يَسُبُّهُ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهما: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ مَرْوَانُ؟ فَلَا تَرَدُّ شَيْئًا؟ فَكَانَ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَدْخُلُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ فِيهَا، فَإِذَا قُضِيَتِ الْخُطْبَةُ، خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ، حَتَّى أَهْدَى لَهُ فِي بَيْتِهِ، فَإِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَهُ، إِذْ قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ عَلَى الْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سُلْطَانٍ، وَجِئْتُكَ بِعَزْمَةٍ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِعَلِيٍّ وَبِعَلِيٍّ بك وَبِكَ، وَمَا وَجَدْتُ مَثَلَكَ إِلَّا مَثَلَ الْبَغْلَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَنْ أَبُوكِ؟ فَتَقُولُ: أُمِّي الْفَرَسُ.
فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُو عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا قُلْتَ بِأَنِّي أَسُبُّكَ، وَلَكِنْ مَوْعِدِي وَمَوْعِدَكَ اللَّهُ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا يَأْجُرُكَ اللَّهُ بِصِدْقِكَ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَاللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً، قَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى جَدِّي أَنْ يَكُونَ مَثَلِي مَثَلُ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَ الْحُسَيْنَ رَضِيَ الله عَنْه فِي الْحُجْرَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: قَدْ أُرْسِلْتُ بِرِسَالَةٍ وَقَدْ أَبْلَغْتُهَا، قَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِهَا، أَوْ لَآمُرَنَّ أَنْ تُضْرَبَ حَتَّى لَا يدرى مَتَى يَفْرُغُ عَنْكَ الضَّرْبُ، فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ: أَرْسِلْهُ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ، قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِعَلِيٍّ وَبِعَلِيٍّ وَبِكَ وَبِكَ، وَمَا وَجَدْتُ مَثَلَكَ إِلَّا مَثَلَ الْبَغْلَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَنْ أَبُوكِ؟ فَتَقُولُ: أُمِّي الْفَرَسُ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ الله عَنْه: أَكَلْتَ بَظْرَ أُمِّكَ إِنْ لَمْ تُبْلِغْهُ عَنِّي مَا أَقُولُ لَهُ، قُلْ لَهُ: بِكَ وَبِأَبِيكَ
⦗٢٦٨⦘ وَبِقَوْمِكَ، وَآيَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ أَنْ تَمْسِكَ مَنْكِبَيْكَ مِنْ لَعْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٤٤٥٨ ⦗٢٦٩⦘ أخبرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بن إسحاق، فذكره، نَحْوَهُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَدْ أكرم الله تعالى جَدِّي أَنْ يَكُونَ مَثَلَهُ مَثَلُ الْبَغْلَةِ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّسُولُ فَاسْتَقْبَلَهُ الْحُسَيْنُ رَضِيَ الله عَنْه، وَكَانَ لَا يَتَعَوَّجُ عَنْ شَيْءٍ يُرِيدُهُ، وَقَالَ: فَقَالَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ الله عَنْه إِنِّي قَدْ حَلَفْتُ، قَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ الله عَنْه: فَأَخْبِرْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا لَجَّ فِي شَيْءٍ لَجَّ.
وَقَالَ: فَاشْتَدَّ عَلَى مَرْوَانَ قَوْلُهُ رَضِيَ الله عَنْه جِدًّا، يَعْنِي قَوْلَهُ: " أَنْ تُمْسِكَ مَنْكِبَيْكَ " إِلَى آخِرِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.