لِأَنَّهَا لَا تَقِي وَرُبَّمَا كَانَ ضَعْفُهَا وَهْنًا، وَيَتَفَقَّدُ ظُهُورَ الِامْتِطَاءِ وَالرُّكُوبِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّيْرِ وَيَمْنَعُ مَنْ حَمَلَ زِيَادَةً عَلَى طَاقَتِهَا، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: ٦٠] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، فَإِنَّ ظُهُورَهَا لَكُمْ عِزٌّ، وَبُطُونَهَا لَكُمْ كَنْزٌ"١.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُرَاعِيَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ وَهُمْ صِنْفَانِ: مُسْتَرْزِقَةٌ وَمُتَطَوِّعَةٌ، فَأَمَّا الْمُسْتَرْزِقَةُ فَهُمْ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ وَالْجِهَادِ، يُفْرَضُ لَهُمْ الْعَطَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْفَيْءِ بِحَسَبِ الْغِنَى وَالْحَاجَةِ.
وَأَمَّا الْمُتَطَوِّعَةُ فَهُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الدِّيوَانِ مِنْ الْبَوَادِي وَالْأَعْرَابِ وَسُكَّانِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي النَّفِيرِ الَّذِي نَدَبَ اللَّهُ -تَعَالَى- إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٤١] .
وَفِي قَوْله -تَعَالَى: {خِفَافًا وَثِقَالًا} .
أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ٢:
أَحَدُهَا: شُبَّانًا وَشُيُوخًا. قَالَهُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ.
وَالثَّانِي: أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ.
وَالثَّالِثُ: رُكْبَانًا وَمُشَاةً قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.
وَالرَّابِعُ: ذَا عِيَالٍ وَغَيْرِ ذِي عِيَالٍ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَهَؤُلَاءِ يُعْطَوْنَ مِنْ الصَّدَقَاتِ دُونَ الْفَيْءِ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَذْكُورِ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ الْفَيْءِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الصَّدَقَاتِ وَلَا يُعْطَى أَهْلُ الْفَيْءِ الْمُسْتَرْزِقَةُ مِنْ الدِّيوَانِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْفَيْءِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرُهُ فِيهِ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ صَرْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى
١ لم أقف عليه.٢ انظر: تفسير ابن جرير "١٠/ ١٣٨".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.