وَأَنَّهُ كَانَ يَتَقَلَّبُ فِي الْمَذَاهِبِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَهَذَا الْفَصْلُ كُلُّهُ يَسْتَقِيمُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَقَلَ إِلَى هَذَا الإِمَامِ، وَرَاجَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِبُعْدِ الدِّيَارِ، فَقَدْ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِبَغْدَادَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْقَطِيعِيُّ الْمُؤَرِّخُ الْمُحَدِّثُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ رُوزْبَهِ الْبَغْدَادِيُّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَمِعَ الصَّحِيحَ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ سَمَاعًا صَحِيحًا، وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَاتَ بَعْدَ ابْنِ الزُّبَيْدِيِّ، فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْدِيِّ مَاتَ بِبَغْدَادَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ دِمَشْقَ، فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَمَاتَ ابْنُ رُوزْبَهِ الْمَذْكُورُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَمَاتَ الْقَطِيعِيُّ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ فِي رَبِيعٍ الآخِرِ أَيْضًا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَقْتِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ إِمَامًا حَافِظًا مُكْثِرًا مِنَ الإِسْنَادِ الْعَالِي، وَكَانَ بِأَصْبَهَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَيْضًا: ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ سَمِعُوا صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ كَامِلا وَهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْمَدِينِيُّ الْوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُلَقَّبُ شَعْرَانَةُ، وَمَاتَا جَمِيعًا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَكَانَ سَمَاعًا لَهُ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ، وَمَاتَ بِشِيرَازَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ
حَدَّثَ عَنْ أَبِي الْوَقْتِ بِالسَّمَاعِ، فَلَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.