حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَمَخِ بْنِ فَزَارَةَ، سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ; لِيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، قَالَ: لَا بَأْسَ فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَكَانَ يَبِيعُ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ يُعْطِي الْكَثِيرَ، وَيَأْخُذُ الْقَلِيلَ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِهَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ، وَلَا تَصِحُّ الْفِضَّةُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ; فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ انْطَلَقَ إِلَى الرَّجُلِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَوَجَدَ قَوْمَهُ فَقَالَ: إِنِ الَّذِي أَفْتَيْتَ بِهِ صَاحِبَكُمْ لَا يَحِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا قَالَ: وَإِنْ كَانَ، وَأَتَى الصَّيَارِفَةَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الصَّيَارِفَةِ، إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُبَايِعُكُمْ لَا يَحِلُّ، لَا تَحِلُّ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، إِلَّا وَزِنَا بِوَزْنٍ. اهـ مِنَ الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِهِ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِرُجُوعِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ رِبَا الْفَضْلِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَخَالَفَ فِيهِ يَعْنِي: مَنَعَ رِبَا الْفَضْلِ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ رَجَعَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَاخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ الْعَدَوِيِّ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ، سَأَلَتْ أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ، مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ، وَفِيهِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، يَدًا بِيَدٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ. اهـ مِنْ «فَتْحِ الْبَارِي» بِلَفْظِهِ. وَفِي «تَكْمِلَةِ الْمَجْمُوعِ» لِتَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ حَيَّانَ هَذَا مَا نَصُّهُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ» ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَفِي حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ حَيَّانَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ إِفْرَادَاتٌ يَتَفَرَّدُ بِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَتِهِ حَدِيثَهُ فِي الصَّرْفِ هَذَا بِسِيَاقِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ حَيَّانُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحَيَّانُ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِأَمْرِهِ، وَتَبْيِينِ صِحَّتِهِ مِنْ سَقَمِهِ ; لِأَمْرٍ غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ أَحَدُهُمَا تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ جُمْلَةً، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.