[٤٢ \ ٢٢] فَشَرَحَ الْفَضْلَ الْكَبِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي تِلْكَ.
وَمِنْ آيَاتِ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا الْآيَةَ [٣٩ \ ٥٣] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ [٤٢ \ ١٩] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [٩٣ \ ٥] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْضَى بِبَقَاءِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ فِي النَّارِ، انْتَهَى كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - آيَةُ الدَّيْنِ: وَهِيَ أَطْوَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَقَدْ أَوْضَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا الطُّرُقَ الْكَفِيلَةَ بِصِيَانَةِ الدَّيْنِ مِنَ الضَّيَاعِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَقِيرًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهَا: وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ الْآيَةَ [٢ \ ٢٨٢] ، قَالُوا: هَذَا مِنَ الْمُحَافَظَةِ فِي آيَةِ الدَّيْنِ عَلَى صِيَانَةِ مَالِ الْمُسْلِمِ، وَعَدَمِ ضَيَاعِهِ، وَلَوْ قَلِيلًا يَدُلُّ عَلَى الْعِنَايَةِ التَّامَّةِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ لَا يُضَيِّعُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْهَوْلِ، وَشِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ: مِنْ أَرْجَى آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [٣٥ \ ٣٢ - ٣٥] .
فَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ إِيرَاثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهَذَا الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهَا فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ، وَلَكِنَّهُ يَعْصِيهِ أَيْضًا فَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [٩ \ ١٠٢] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.