قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَيْ دَامُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ.
وَيَدُلُّ لِلثَّانِي عُمُومَاتُ آيَةِ الشَّهَادَةِ الْمُتَنَوِّعَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْكِتَابَةِ فِي الدَّيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ عِدَّةُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَطْلَقَ الْقِيَامَ بِالشَّهَادَةِ هُنَا وَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُمْ بِهَا إِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [٦٥ \ ٢] ، وَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ [٤ \ ١٣٥] .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ، وَإِخْرَاجُهُمْ مِنْ وَصْفِ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [٧٠ \ ١٩] يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ غَيْرَ الْقَائِمِينَ بِشَهَادَاتِهِمْ غَيْرُ خَارِجِينَ مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ الذَّمِيمِ.
وَقَدْ دَلَّتْ آيَاتٌ صَرِيحَةٌ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٢ \ ٢٨٣] ، وَقَوْلُهُ: وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ [٥ \ ١٠٦] .
وَكَذَلِكَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ فِي وَصْفِ عِبَادِ الرَّحِمَنِ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [٢٥ \ ٧٢] .
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ عِظَمِ جُرْمِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ " أَلَا وَشَهَادَةَ الزُّورِ، أَلَا وَشَهَادَةَ الزُّورِ "، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ ".
تَنْبِيهٌ.
قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ، يُفِيدُ الْقِيَامَ بِالشَّهَادَةِ مُطْلَقًا، وَجَاءَ قَوْلُهُ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [٢ \ ٢٨٢] ، فَقَيَّدَ الْقِيَامَ بِالشَّهَادَةِ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ: " خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.