كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ "، فَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْخَرْصِ، كَمَا تَرَى.
وَعَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَعَنْ عَتَّابٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ، كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا "، أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَالتَّحْقِيقُ فِي حَدِيثِ عَتَّابٍ هَذَا: أَنَّهُ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَتَّابًا ; لِأَنَّ مَوْلِدَ سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَعَتَّابٌ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَدْ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ بِمَرَاسِيلِ سَعِيدٍ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَقُولُونَ بِعَدَمِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ": إِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا: مَنْ قَالَ يُحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مُطْلَقًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إِنَّمَا يُحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِهِ إِذَا اعْتَضَدَتْ بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَنْ يُسْنِدَ، أَوْ يُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ يَقُولَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، أَوْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ هُنَا ; فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَبِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ تَعْلَمُ اتِّفَاقَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْمُرْسَلِ، وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ يَحْتَجُّونَ بِالْمُرْسَلِ مُطْلَقًا، فَظَهَرَ إِجْمَاعُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمِثْلِ هَذَا الْمُرْسَلِ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ مُتَّصِلًا، فَقَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ.
وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ، أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ ; لِكَيْ يُحْصِيَ الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ تُؤَكِّلَ الثِّمَارُ وَتُفَرِّقَ "، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ أُعِلَّ بِأَنَّ فِيهِ وَاسِطَةً بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يُعْرَفْ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ مُدَلِّسٌ ; فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا تَدْلِيسًا، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَالَ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ: فَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَرْسَلَهُ مَعْمَرٌ، وَمَالِكٌ، وَعَقِيلٌ: فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.