فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يفعل لكمال حكمته، والعباد يُسألون ﴿وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء]، وهذا من النفي غير المحض، وكلُ نفي في صفات الله تعالى فإنه يتضمن ثبوتًا.

وقوله: «فمن سأل: لِمَ فعل؟».

فمن سأل: لِمَ هدى هذا؟ وأضل هذا؟ وأفقر هذا؟ لِمَ خلق الشرور؟ لِمَ خلق الشياطين؟ يسأل على وجه الاعتراض.

فإن السؤال يكون على وجهين:

- سؤال اعتراض ومعارضة بالعقل.

- وسؤال طلب للمعرفة.

فالمنكَر العظيم: السؤال على وجه الاعتراض، أو السؤال عن أمر لا سبيل إلى معرفته.

فالأول: ظاهر الفساد؛ لأنه اعتراض على أحكم الحاكمين.

والثاني: تكلف وبحث عما استأثر الله بعلمه وطوى علمه عن العباد.

وقوله: «فقد ردَّ حُكم الكتاب، ومن ردَّ حُكم الكتاب كان من الكافرين».

حُكم الكتاب هو حكم الله، ومن رد حكم الله كان كافرًا به ﷾، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠]، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ [التين].

* * *

<<  <   >  >>