فهو يهدي من يشاء بفضله وحكمته، فيضع ولايته في موضعها فضلًا منه وحكمة، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)﴾ [النساء]، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء].
وقوله: «ويضل من يشاء»، هذا قد نص الله عليه في مواضع من كتابه (١)، كما قال تعالى: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٤].
وقوله: «ويخذل ويبتلي عدلًا»، الخذلان: عدم التوفيق، ويبتلي: يصيب من يشاء بالبلاء، عدلًا: أي: بعدله وحكمته.
والهداية المضافة إلى الله المتعلقة بالمكلف نوعان:
- هداية عامة - للمؤمن، والكافر - وهي: هداية الدلالة، والبيان، والإرشاد لسبيل الخير والشر، قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ [البلد]، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، أي: دلَّهُم، وبيَّن لهم بإرسال رسوله، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾ [النمل].
- والنوع الثاني: هداية التوفيق لقبول الحق، وإلهام الرشد، وشرح الصدر، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].
(١) الرعد: ٢٧، والنحل: ٩٣، وفاطر: ٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.