لِسَانِ نَبِيِّكُمْ عُمُومٌ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ
عَامٌّ أَيْضًا فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ وَكَذَلِكَ
قَوْلُهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ
وَلَمْ يَقُلْ فِي حَجٍّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَصْرِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُسَافِرِينَ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِالسَّفَرِ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ حُكْمُ الْأَسْفَارِ فِيهِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثًا وَمَنْ يَتَأَوَّلُ قَوْله تَعَالَى وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ يَحْتَجُّ بِعُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الْأَسْفَارِ إذَا كَانَ خَائِفًا مِنْ الْعَدُوِّ ثُمَّ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا كَانَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ وَجَبَ مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ هُوَ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي القصر في جميع الأسف بَعْدَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ ثَلَاثًا هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ خَرَجَ إلَى الصَّيْدِ وَهُوَ مَعَاشُهُ قَصَرَ وَإِنْ خَرَجَ مُتَلَذِّذًا لَمْ أَسْتَحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَقْصُرْ وَلَمْ يَمْسَحْ مَسْحَ السَّفَرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي شَأْنِ الْمُضْطَرِّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَلَّاحِ هَلْ يَقْصُرُ فِي السَّفِينَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَقْصُرُ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ حَتَّى يَصِيرَ إلَى قَرْيَتِهِ فَيُتِمَّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا كَانَ فِيهَا أَهْلُهُ وَقَرَارُهُ يَقْصُرُ إذا أكراها حتى ينتهى إلى أَكْرَاهَا فَإِذَا انْتَهَى أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ بَيْتَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ غَيْرَهَا فَهُوَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُقِيمِ يُتِمُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ كَوْنُ الْمَلَّاحِ مَالِكًا لِلسَّفِينَةِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ كَالْجَمَّالِ مَالِكٌ لِلْجِمَالِ الَّتِي يَنْتَقِلُ بِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْكَلَامَ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ أَحْكَامِ الصَّوْمِ وَشَرَطَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ مَالِكٌ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا أَمْيَالٌ فَمَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْقَفْلِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَوْمٌ تَامٌّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُتِمُّ فِيهَا الصَّلَاةَ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالثَّوْرِيُّ إذَا نَوَى إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قَصَرَ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا نَوَى إقَامَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ قَصَرَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إنْ مَرَّ الْمُسَافِرُ بِمِصْرِهِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ مَاضٍ فِي سَفَرِهِ قَصَرَ فِيهِ الصَّلَاةَ ما لم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.