بِالِاتِّفَاقِ فَكَانَ لِمَا ذَكَرْنَا أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ لَا تَفْسُدَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي سَبَقِهِ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي قَدْ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
روى عن ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ وَالرَّجُلُ يَرْكَعُ وَيَمْشِي إلَى الصَّفِّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ
وَرَكَعَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَمَشَى إلَى الصَّفِّ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ
وَلَمْ يأمره باستيناف الصَّلَاةِ فَكَانَ لِلْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ نَظَائِرُ فِي الْأُصُولِ وَلَيْسَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ نَظِيرٌ فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَشْيَ فِيهَا اتِّفَاقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلَمَّا قَامَتْ بِهِ الدَّلَالَةُ سَلَّمْنَاهُ لَهَا وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَوَاجِبٌ حَمْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأُصُولِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِهِ عَنْهَا وَمِمَّا يَدُلُّ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ عَلَى مَا وصفنا مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا ركعتهم قال أبو داود كذلك رَوَاهُ نَافِعٌ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَقَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً عَلَى أَنَّهُمْ قَضَوْا عَلَى وَجْهٍ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ وَهُوَ أَنْ تَرْجِعَ الثَّانِيَةُ إلَى مَقَامِ الْأُولَى وَجَاءَتْ الْأُولَى فَقَضَتْ رَكْعَةً وَسَلَّمَتْ ثُمَّ جَاءَتْ الثَّانِيَةُ فَقَضَتْ رَكْعَةً وَسَلَّمَتْ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ
فِي حَدِيثِ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ قَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَصَفَّ مَعَهُ صَفًّا وَأَخَذَ صَفٌّ السِّلَاحَ وَاسْتَقْبَلُوا الْعَدُوَّ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعَ الصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ ثُمَّ تَحَوَّلَ الصَّفُّ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَعُوا وَسَجَدَ وَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَهُ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَضَوْا رَكْعَةً فَلَمَّا فَرَغُوا أَخَذُوا السِّلَاحَ وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ وَصَلُّوا رَكْعَةً فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.