لِأَنَّهَا لَا تُزَادُ فِي الْمُوجَبِ وَإِنَّمَا تُزَادُ في النفي والاستفهام وقوله تعالى يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ أَيْ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ أَعْمَالَكُمْ الَّتِي تُحِبُّونَ سِتْرَهَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ السَّيِّئَاتِ مَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُ فِي الْحِكْمَةِ دُونَ مَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ عَامٌّ لِسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْكَلْبِ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ وَقَدْ صَادَ قَبْلَ ذَلِكَ صَيْدًا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ إنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ حِينَ أَكَلَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا وَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ بِتَعْلِيمِهِ بَدِيًّا حِينَ تَرَكَ الْأَكْلَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ وَغَالِبِ الظَّنِّ وَالْحُكْمُ بِنَفْيِ التَّعْلِيمِ عِنْدَ الْأَكْلِ من طريق اليقين ولاحظ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ الْيَقِينِ وَقَدْ يَتْرُكُ الْأَكْلَ بَدِيًّا وَهُوَ غَيْرُ مُعَلَّمٍ كَمَا يَتْرُكُ سَائِرَ السِّبَاعِ فَرَائِسَهَا عِنْدَ الِاصْطِيَادِ وَلَا يَأْكُلُهَا سَاعَةَ الِاصْطِيَادِ فَإِنَّمَا يَحْكُمُ إذَا كَثُرَ مِنْهُ تَرْكُ الْأَكْلِ التَّعْلِيمِ مِنْ جِهَةِ غَالِبِ الظَّنِّ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ الْيَقِينُ بِنَفْيِ التَّعْلِيمِ فَيَحْرُمُ مَا قَدْ اصْطَادَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا تَرَكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهُوَ مُعَلَّمٌ فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ
أَنْ يَكُونَ قَدْ نَسِيَ التَّعْلِيمَ فَلَمْ يَحْرُمْ مَا قَدْ حَكَمَ بِإِبَاحَتِهِ بِالِاحْتِمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ أَكَلَ فِي مُدَّةٍ لَا يَكَادُ يَنْسَى فِيهَا فَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ فِي الِاصْطِيَادِ ثُمَّ اصْطَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ مَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ فِي شَرْطِ التَّعْلِيمِ تَرْكَ الْأَكْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحِدُّهُ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ مَا يَغْلِبُ فِي الظَّنِّ مِنْ حُصُولِ التَّعْلِيمِ فَإِذَا غَلَبَ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ مُعَلَّمٌ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثُمَّ أُرْسِلَ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فِيمَا تَرَكَ أَكْلَهُ وإن تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ بِإِرْسَالِهِ بَعْدَ تَرْكِ الْأَكْلِ حَتَّى يَظُنَّ فِي مِثْلِهَا نِسْيَانُ التَّعْلِيمِ لَمْ يَحْرُمْ ما تقدم وأبو يوسف ومحمد يقولان إذا ترك الأكل ثلاث مرات ثم اصطاده فَأَكَلَ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ فَيَظْهَرُ مَوْضِعُ الخلاف بينهم هاهنا قوله تعالى وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ يَعْنِي عَلَى إرْسَالِ الْجَوَارِحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْأَكْلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْإِرْسَالِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ قَدْ تَضَمَّنَ إرْسَالَ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ عَلَى الصَّيْدِ فجائز عود الأمر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.