الصَّلْبُ فَلَا أُعْفِيهِ مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا ولم يصلبوا إذا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ من خلاف وإذا خافوا السَّبِيلَ نُفُوا وَإِذَا هَرَبُوا طُلِبُوا حَتَّى يُؤْخَذُوا فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ إلَّا مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَا يَسْقُطُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَ كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَيُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَقَالَ مَالِكٌ إذَا أَخَذَ الْمُحَارِبُ الْمُخِيفُ لِلسَّبِيلِ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي إقَامَةِ أَيِّ الْحُدُودِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا قَتَلَ الْمُحَارِبُ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَخَذَ مَالًا أَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُ خِلَافًا وَإِنْ شَاءَ نَفَاهُ وَنَفْيُهُ حَبْسُهُ حَتَّى يُظْهِرُ تَوْبَةً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُحَارِبِ حَتَّى يَأْتِيَهُ تَائِبًا وُضِعَ عَنْهُ حَدُّ الْمُحَارَبَةِ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ وَالنَّفْيُ وَأُخِذَ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَقَالَ الليث ابن سَعْدٍ الَّذِي يَقْتُلُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ يُصْلَبُ فَيُطْعَنُ بِالْحَرْبَةِ حَتَّى يَمُوتَ وَاَلَّذِي يَقْتُلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي الْمُحَارِبِينَ مَا يَصْنَعُ الْوَالِي فِيهِمْ فَهُوَ صَوَابٌ مِنْ قَتْلٍ أَوْ صَلْبٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَفْيٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا
قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ
فَنَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ مَنْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُخَصِّصْ فِيهِ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَانْتَفَى بِذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا انْتَفَى قَتْلُ مَنْ لَمْ يَقْطَعْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ
رَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَرَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا فَقُتِلَ بِهِ وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ
قِيلَ لَهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَلَمْ يُذْكَرْ فيه قتل المحارب
ورواه عُثْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَتْلَ الْمُحَارِبِ
وَالصَّحِيحُ مِنْهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا مَحَالَةَ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي خَبَرِ هَؤُلَاءِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الثَّلَاثَةِ غَيْرُهُمْ وَيَكُونُ الْمُحَارِبُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ خَارِجًا مِنْهُمْ وَإِنْ صَحَّ ذِكْرُ الْمُحَارِبِ فِيهِ فَالْمَعْنَى فِيهِ إذَا قُتِلَ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلْأَخْبَارِ الْأُخَرِ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ جَوَازَ قَتْلِهِ عَلَى وَجْهِ الصَّلْبِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهِ أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.