مُدْرِكَهُ فِي آخِرِ الرُّكُوعِ مُدْرِكًا لِرَكْعَتِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْكَفَّارَةِ قِيمَةَ الْأَوْكَسِ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ فَإِنْ عَدَلَ إلَى قِيمَةِ الْأَرْفَعِ كَانَ هُوَ الْمَفْرُوضُ أَيْضًا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْكِسْوَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْكِسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبٌ إزَارٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ كِسَاءٌ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ السَّرَاوِيلَ تُجْزِي وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ حَنِثَ إذَا كَانَ سَرَاوِيلَ الرِّجَالِ وَرَوَى هِشَامُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِي السَّرَاوِيلُ وَلَا الْعِمَامَةُ وَكَذَلِكَ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إنْ كَسَا الرَّجُلُ كَسَا ثَوْبًا وَلِلْمَرْأَةِ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا وَخِمَارًا وَذَلِكَ أَدْنَى مَا تُجْزِي فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا يُجْزِي ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تُجْزِي الْعِمَامَةُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُجْزِي الْعِمَامَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُجْزِي الْعِمَامَةُ وَالسَّرَاوِيلُ وَالْمُقَنِّعَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدَ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ ثَوْبٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي مَا يُسَمَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مُكْتَسِيًا إذَا لَبِسَهُ وَلَابِسُ السَّرَاوِيلِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَوْ الْعِمَامَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا لَا يُسَمَّى مُكْتَسِيًا كَلَابِسِ الْقَلَنْسُوَةِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُجْزِيَ السَّرَاوِيلُ وَالْعِمَامَةُ وَلَا الْخِمَارُ لِأَنَّهُ مَعَ لُبْسِهِ لِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ عُرْيَانًا غَيْرَ مُكْتَسٍ وَأَمَّا الْإِزَارُ وَالْقَمِيصُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ يَعُمُّ بَدَنَهُ حَتَّى يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُكْتَسِي فَلِذَلِكَ أجزأه قوله تعالى أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ يَعْنِي عِتْقَ رَقَبَةٍ وَتَحْرِيرُهَا إيقَاعُ الْحُرِّيَّةِ عَلَيْهَا وَذَكَرَ الرَّقَبَةَ وَأَرَادَ بِهِ جُمْلَةَ الشَّخْصِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْأَسِيرِ الَّذِي تُفَكُّ رَقَبَتُهُ وَيُطْلَقُ فَصَارَتْ الرَّقَبَةُ عِبَارَةً عَنْ الشَّخْصِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قَالَ رَقَبَتُك حُرَّةٌ إنَّهُ يُعْتَقُ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَاقْتَضَى اللَّفْظُ رَقَبَةً سَلِيمَةً مِنْ الْعَاهَاتِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّخْصِ بِكَمَالِهِ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَهَا فَاعْتَبَرَ أَصْحَابُنَا بَقَاءَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ فِي جَوَازِهَا وَجَعَلُوا فَوَاتَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ مَانِعًا لِجَوَازِهَا قَوْله تَعَالَى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيٍّ [فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ] وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي قِرَاءَتِنَا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدُ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَطَاوُسُ هُنَّ مُتَتَابِعَاتٌ لَا يُجْزِي فِيهَا التَّفْرِيقُ فَثَبَتَ التَّتَابُعُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ وَلَمْ تَثْبُتْ التِّلَاوَةُ لِجَوَازِ كَوْنِ التِّلَاوَةِ مَنْسُوخَةً وَالْحُكْمُ ثَابِتًا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُجْزِي فِيهِ التَّفْرِيقُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي أصول الفقه قوله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.