الْقِتَالِ وَرَوَى أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا إلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ وَلَا يَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَلَا يَقْتُلُوا إلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَكَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ وَلَا يَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَلَا يَضْرِبُوهَا إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي
وَرَوَى عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حالم دينارا أو عدله من المعافر
وَأَمَّا مِقْدَارُ الْجِزْيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَلَمْ تَكُنْ فِي ظَاهِرِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِهَا فَقَالَ أَصْحَابُنَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ سَوَاءٌ لَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ دِينَارٌ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ الْخَرَاجَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَلَى مَا وَرَاءِ دِجْلَةَ وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا دُونَ دِجْلَةَ فَأَتَيَاهُ فَسَأَلَهُمَا كَيْفَ وَضَعْتُمَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَا وَضَعْنَا عَلَى كُلِّ رِجْلٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا قَالَا إنَّ لَهُمْ فضولا فذكر عمرو بن ميمون ثمانية وأربعون دِرْهَمًا وَلَمْ يُفَصِّلْ الطَّبَقَاتِ وَذَكَرَ حَارِثَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ تَفْصِيلَ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَكْثَرُ مَا وَضَعَ مِنْ الْجِزْيَةِ وَهُوَ مَا عَلَى الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا دُونَ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مَعَ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا نحو رواية عمر بْنِ مَيْمُونٍ لِأَنَّ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةَ ثَلَاثَةَ أيام مع الأربعين يفي ثمانية وأربعون دِرْهَمًا فَكَانَ الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ أَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَبَيَانِ حُكْمِ كُلِّ طَبَقَةٍ وَلِأَنَّ مَنْ وَضَعَهَا عَلَى الطَّبَقَاتِ فَهُوَ قَائِلٌ بِخَبَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَهُوَ تَارِكٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ تَمْيِيزِ الطَّبَقَاتِ وَتَخْصِيصِ كُلِّ وَاحِدٍ بِمِقْدَارٍ مِنْهَا وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.