النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مِنْهُ وإقراره عليه ولو ثبت أنه صلّى الله عليه وسلم عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ قُرْبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَسَمَّاهُ نَهَارًا لِقُرْبِهِ مِنْهُ كَمَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو داود قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ عن الحرث بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي رُهْمٍ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ هَلُمَّ إلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ
فَسَمَّى السَّحُورَ غَدَاءً لِقُرْبِهِ مِنْ الْغَدَاءِ كَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ حُذَيْفَةُ سَمَّى الْوَقْتَ الَّذِي تَسَحَّرَ فِيهِ نَهَارًا لِقُرْبِهِ مِنْ النَّهَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقَدْ وَضَحَ بِمَا تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَتَوْقِيفِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصَّوْمِ هُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي الْمُعْتَرِضِ فِي الْأُفُقِ وَأَنَّ الْفَجْرَ الْمُسْتَطِيلَ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ هُوَ مِنْ اللَّيْلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ ذَنَبَ السِّرْحَانِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ الشَّاكِّ فِي الْفَجْرِ فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ يَدَعُ الرَّجُلُ السَّحُورُ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ تَسَحَّرَ فَصَوْمُهُ تَامٌّ وَهُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا فِي الْأَصْلِ وَقَالَ إنْ أَكَلَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَحَكَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ قَضَى يَوْمًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الشَّكِّ قَضَاءٌ وَقَالَ الحسن ابن زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَسْتَبِينُ الْفَجْرَ وَيَرَى مَطْلَعَهُ مِنْ حيث يطلع وليس هُنَاكَ عِلَّةٌ فَلْيَأْكُلْ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ] قال وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ الْفَجْرُ أَوْ كَانَتْ مُقْمِرَةً وَهُوَ يَشُكُّ فِي الْفَجْرِ فَلَا يَأْكُلُ وَإِنْ أَكَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ إن أَكَلَ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ قَضَى وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي الشَّكِّ فِي غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَرِوَايَةُ الْإِمْلَاءِ فِي كَرَاهِيَتِهِمْ الْأَكْلَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ مَحْمُولَيْنِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ لِأَنَّهُ فَسَّرَ مَا أَجْمَلُوهُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ لِيَنْظُرَا لَهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَدْ طَلَعَ وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ يَطْلُعْ فَقَالَ اخْتَلَفْتُمَا فَأَكَلَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ فِي حَالٍ أَمْكَنَ فِيهَا الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَقَالَ تَعَالَى [حَتَّى يَتَبَيَّنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.