عَادَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ حُكْمُنَا لَهَا بَدِيًّا فِي الزِّيَادَةِ بِحُكْمِ الْحَيْضِ مَانِعًا مِنْ اعْتِبَارِ أَيَّامِهَا وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي أَوَّلِ أَيَّامِهَا كَانَتْ مَأْمُورَةً بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَوْ دُونَ الثَّلَاثِ فَإِنْ انْقَطَعَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ حَكَمْنَا بِأَنَّ مَا رَأَتْهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا وَإِنْ تَمَّ ثَلَاثًا كَانَ حَيْضًا قِيلَ لَهُ أَمَّا الَّتِي كَانَ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ فَإِنَّ حُكْمَ الزِّيَادَةِ لَمْ يَقَعْ إلَّا مُرَاعًى مُعْتَبَرًا بِانْقِطَاعِهِ فِي الْعَشَرَةِ
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا
فَاقْتَضَى ذَلِكَ كَوْنَ الزِّيَادَةِ مُرَاعَاةً لِعِلْمِنَا بِأَنَّ لَهَا أَيَّامًا مَعْرُوفَةً وَأَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَيَّامٌ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فَلِذَلِكَ كَانَتْ رُؤْيَتُهَا الدَّمَ فِي الْعَشَرَةِ غَيْرَ مُرَاعَاةٍ بَلْ عِنْدَنَا أَنَّ مَا رَأَتْهُ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الْعَشَرَةِ فَهُوَ كَالْعَادَةِ يَصِيرُ ذَلِكَ أَيَّامًا لَهَا فِي الْعَدَدِ وَالْوَقْتِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ الَّذِي رَأَتْهُ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الْعَشْرِ مُرَاعًى بَلْ وَاجِبٌ أَنْ يُحْكَمَ لَهَا فِيهِ بِحُكْمِ الْحَيْضِ إذْ كَانَ مِثْلُهُ يَكُونُ حَيْضًا وَأَمَّا مَنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي أَوَّلِ أَيَّامِهَا وَحَكَمْنَا لَهَا فِيهِ بِحُكْمِ الْحَيْضِ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ثُمَّ انْقِطَاعُهُ دُونَ الثَّلَاثِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا فَلِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مُرَاعًى فِي الِابْتِدَاءِ لِعِلْمِنَا بِأَنَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ مِقْدَارًا مَتَى قَصُرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ الدَّمُ الَّذِي رَأَتْهُ حَيْضًا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَقَعَ مراعى وليس للمبتدأة بَعْدَ رُؤْيَتِهَا لِلدَّمِ ثَلَاثًا حَالٌ يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا حَيْضًا لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلِاقْتِصَارِ بِهِ عَلَى مَا دُونَهَا وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَكَانَتْ شَاكَّةً فِي السِّتَّةِ وَقَالُوا جَمِيعًا إنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ وَالرَّجْعَةُ وَتَأْخُذُ فِي الْأَزْوَاجِ بِالْأَكْثَرِ احْتِيَاطًا وَكَذَلِكَ الْمُبْتَدَأَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرًا لِمَسْأَلَتِنَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ وَقَدْ تَيَقَّنَّا الْخَمْسَةَ وَشَكَكْنَا فِي السِّتَّةِ فَاحْتَطْنَا لَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَاحْتَطْنَا أَيْضًا فِي الْأَزْوَاجِ فَلَمْ نُبِحْهَا لَهُمْ بِالشَّكِّ وَالْمُبْتَدَأَةُ لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فَمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ الَّذِي يَكُونُ مِثْلُهُ حَيْضًا فَهُوَ حَيْضٌ ولا معنا لِرَدِّهَا إلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ إذْ لَيْسَ مَعَنَا دَلَالَةٌ تُوجِبُ ذَلِكَ وَيَفْسُدُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَيْسَ بِعَادَةٍ لَهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَيْهِ فِي امْتِنَاعِ وُجُوبِ الرَّدِّ إلَيْهِ فَوَجَبَ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى نَقْضِ هَذَا الْحُكْمِ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِدَّةَ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بَدَلًا مِنْ الْحَيْضِ فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ شَهْرًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَوَاجِبٌ أَنْ تُسْتَوْفَى لَهَا حَيْضَةٌ وَطُهْرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.