وَالْإِيلَاءُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ الْحَاكِمِ فَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْفُرْقَةِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَ العنين أيضا لأن تأجيل مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ وَالْإِيلَاءُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ فَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حُكْمِ الْفُرْقَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ دَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا مَسْمُوعًا وَهُوَ الطَّلَاقُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ السَّمِيعَ لَا يَقْتَضِي مَسْمُوعًا لِأَنَّ الله تعالى لم يزل سميعا ولا مسموعا وَأَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ
قَوْلٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا وَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ)
وَأَيْضًا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَاجِعًا إلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَامِعٌ لِمَا تَكَلَّمَ بِهِ عَلِيمٌ بِمَا أَضْمَرَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْوَقْفِ يُثْبِتُونَ هُنَاكَ مَعَانِيَ أُخَرَ غَيْرَ مَذْكُورَةٍ فِي الْآيَةِ إذْ كَانَتْ الْآيَةُ إنَّمَا اقْتَضَتْ أَحَدَ شَيْئَيْنِ مِنْ فَيْءٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ مُطَالَبَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا وَقْفُ الْقَاضِي الزَّوْجَ عَلَى الْفَيْءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نُلْحِقَ بِالْآيَةِ مَا لَيْسَ فِيهَا وَلَا أَنْ نَزِيدَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا وَقَوْلُ مُخَالِفِينَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَلَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى مُوجَبِ حُكْمِ الْآيَةِ وَقَوْلُنَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى حُكْمِ الْآيَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِيهَا فَكَانَ أَوْلَى وَمَعْلُومٌ أَيْضًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَكَمَ فِي الْإِيلَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ لِإِيصَالِ الْمَرْأَةِ إلَى حَقِّهَا مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ الْفُرْقَةِ وَهُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْله تَعَالَى فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ يَقُولُ إنْ لَمْ يفيء أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا طَلَّقَ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَإِنْ جَعَلَهُ بَائِنًا فَإِنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ بَائِنًا عِنْدَ أَحَدٍ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَإِنْ جَعَلَهُ رَجْعِيَّا فَلَا حَظَّ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَاجَعَهَا فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ كَمَا كَانَتْ فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِ طَلَاقًا لَا تَمْلِكُ بِهِ الْمَرْأَةُ بُضْعَهَا وَتَصِلُ بِهِ إلَى حَقِّهَا وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا يَصِحُّ رَجْعَتُهُ حَتَّى يَطَأَهَا فِي الْعِدَّةِ فَقَوْلٌ شَدِيدُ الِاخْتِلَالِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا تَكُونُ الرَّجْعَةُ فِيهِ مَوْقُوفَةً عَلَى مَعْنًى غَيْرِهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ الرَّجْعَةَ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَقَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا وَهُوَ لَوْ رَاجَعَهَا لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ الْوَطْءُ بَعْدَ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ وَلَا تَقَعُ الرَّجْعَةُ فِيهِ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَكَيْفَ يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ ظَاهِرُ الْفَسَادِ من وجوه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.