كَانَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ إنْ كَانَتْ نَاشِزَةً كَانَ فِي ثُلُثِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً رُدَّ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ وَإِنَّ خَالَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا عَلَى جَمِيعِ مَا أَصْدَقَهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهَا نُشُوزٌ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إذَا كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَإِذَا كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا وَالتَّعْطِيلُ لِحَقِّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَانِعَةً مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِزَوْجِهَا حَلَّتْ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَإِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا وَتَأْخُذُ الْفِرَاقَ بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْخُلْعِ آيَاتٍ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً فَهَذَا يَمْنَعُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ شَيْئًا وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَأَبَاحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأَخْذَ عِنْدَ خَوْفِهِمَا تَرْكَ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ وَذَلِكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ بُغْضِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَسُوءِ خُلُقِهَا أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزْدَادُ وَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي جَوَازَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ مَا زَادَ مَخْصُوصٌ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قِيلَ فِيهِ إنَّهُ خِطَابٌ لِلزَّوْجِ وَحُظِرَ بِهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَاهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قِيلَ فِيهَا إنَّهَا هِيَ الزِّنَا وَقِيلَ فِيهَا إنَّهَا النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا وَهَذِهِ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها وسنذكر حكمها في مواضعها إن اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى إبَاحَةَ أَخْذِ الْمَهْرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَالَ الْخُلْعِ فِي قَوْلِهِ وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَقَالَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ عَلَى مُقْتَضَى أَحْكَامِهَا فَقُلْنَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يحل له
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.