كَذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا وَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا إذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إذَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ وَإِنْ كَانَتْ رَتْقَاءَ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا خَلَا بِهَا وَقَبَّلَهَا وَكَشَفَهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَلَا أَرَى لَهَا إلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَلَهَا الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تَضَعَ لَهُ مَا شَاءَتْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَبَّلَهَا وَلَمَسَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا أَوْ أَغْلَقَ بَابًا فَقَدْ تَمَّ الصَّدَاقُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إذَا خَلَا بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إذْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ ادَّعَتْ الدُّخُولَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ إذَا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا حَتَّى طَلَّقَ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْكِتَابِ قوله تعالى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَأَوْجَبَ إيفَاءَ الْجَمِيعِ فَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَحَدُهُمَا قَوْله تَعَالَى فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً وَالثَّانِي وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْإِفْضَاءُ الْخَلْوَةُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْإِفْضَاءَ اسْمٌ لِلْخَلْوَةِ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا تَكُونُ مَمْنُوعًا فِيهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَضَاءِ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا بِنَاءَ فِيهِ وَلَا حَاجِزَ يَمْنَعُ مِنْ إدْرَاكِ مَا فِيهِ فَأَفَادَ بِذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ عَلَى وَصْفٍ وهي التي لا حائل بينها وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِمْتَاعِ إذْ كَانَ لَفْظُ الْإِفْضَاءِ يَقْتَضِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقَوْله تَعَالَى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً يَعْنِي مُهُورَهُنَّ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِيتَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ ما
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن شاذان قال أخبرنا معلى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.