بِفَسَادِ صَلَاتِهِ إذَا فَعَلَ فِيهَا مَا يُوجِبُ بطلانها كما لَا يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إذَا وُجِدَ فِيهِ مَا يُبْطِلُهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ اسْمُ الْفَسَادِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ بُطْلَانِهَا مَعَ إطْلَاقِ النَّاسِ كُلِّهِمْ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَعُوزُ خَصْمَهُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ إنِّي لَا أَقُولُ إنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَدُ وَالنِّكَاحُ لَا يَكُونُ فَاسِدًا وَإِنَّمَا فِعْلُهُ وَهُوَ الزِّنَا هُوَ الْفَاسِدُ فَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَمْ يُفْسِدْ وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ بَانَتْ مِنْهُ وَخَرَجَتْ مِنْ حِبَالِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَحْسَبُ أَنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَك مَا ادَّعَيْت مِنْ امْتِنَاعِ اسْمِ الْفَسَادِ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي قَدْ بَطَلَتْ أَلَيْسَ السُّؤَالُ قَائِمًا عَلَيْك في المعنى إذا سَلَّمْنَا لَك الِاسْمَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَك مَا أَنْكَرْت أَنَّهُ لَمَّا جَازَ خُرُوجُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ تُجِزْ عَنْهُ لِأَجْلِ الْكَلَامِ الْمَحْظُورِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فَلَا يَبْقَى نِكَاحُهَا بَعْدَ وَطْءِ أُمِّهَا بِزِنًا كَمَا لَمْ تَبْقَ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْكَلَامِ فَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَتَخْرُجُ مِنْ حِبَالِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يُطْلِقَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهَا إنَّهَا غَيْرُ مُجْزِيَةٍ وَلَا مُوجِبَةٍ لِلْمِلْكِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ مَنْعٌ لِلْعِبَارَةِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ عَلَى الْمَعَانِي لَا عَلَى الْعِبَارَاتِ وَالْأَسَامِي وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَائِلِهِ أَنَّهُ قَالَ إنَّ صَاحِبَنَا قَالَ الْمَاءُ حَلَالٌ وَالْخَمْرُ حَرَامٌ فَإِذَا صُبَّ الْمَاءُ فِي الْخَمْرِ حُرِّمَ الْمَاءُ قَالَ قُلْت لَهُ أَرَأَيْت إنْ صَبَبْت الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ أَمَّا يَكُونُ الْمَاءُ الْحَلَالُ مُسْتَهْلَكًا فِي الْحَرَامِ قَالَ بَلَى قُلْت أَتَجِدُ الْمَرْأَةَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا تَجِدُ الْخَمْرَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ قَالَ لَا قُلْت أَتَجِدُ الْمَرْأَةَ وَبِنْتَهَا مُخْتَلِطَتَيْنِ كَاخْتِلَاطِ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ قَالَ
لَا قُلْت أَفَتَجِدُ الْقَلِيلَ مِنْ الْخَمْرِ إذَا صُبَّ فِي كَثِيرِ الْمَاءِ نَجِسَ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ قَلِيلَ الزِّنَا وَالْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ لِلشَّهْوَةِ لَا يَحْرُمُ وَيَحْرُمُ كَثِيرُهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَا يُشْبِهُ أَمْرُ النِّسَاءِ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْفُرُوقِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ لِلْمَاءِ يُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ حِينَ قَالَ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ وَهُوَ إلْزَامٌ صَحِيحٌ عَلَى مَنْ يَنْفِي التَّحْرِيمَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ لِوُجُودِهَا فِيهِ إذْ لَمْ تَكُنْ الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ تَحْرِيمِ الْحَرَامِ الْحَلَالَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مختلطين وإن قيل الزِّنَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِلَّتُهُ أَنَّ الْحَرَامَ ضِدُّ الْحَلَالِ وَأَنَّ الْحَلَالَ نِعْمَةٌ وَالْحَرَامُ نِقْمَةٌ وَلَمْ نَرَهُ احْتَجَّ بِغَيْرِهِ فِي جَمِيعِ مَا نَاظَرَ بِهِ السَّائِلُ وَالْفُرُوقُ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا هِيَ فُرُوقٌ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ تَزِيدُ عِلَّتُهُ انْتِقَاضًا لَوُجُودِهَا مَعَ عَدَمِ الْحُكْمِ وَعَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّحْرِيمُ مَقْصُورًا عَلَى الِاخْتِلَاطِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُ الْمَحْظُورِ مِنْ الْمُبَاحِ فَيَنْبَغِي أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.