الْإِجْمَاعُ بِخِلَافِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النَّظَرِ هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا فَقَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اللَّمْسِ فِي إيجَابِ التَّحْرِيمِ وَلَا يُحَرِّمُ النَّظَرُ لِلشَّهْوَةِ إلَى غَيْرِ الْفَرْجِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا مُتَعَمِّدًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وابنتها ولم يشرط أَنْ يَكُونَ لِشَهْوَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا نَظَرَ إلى شعر جاريته تلذذا أَوْ صَدْرِهَا أَوْ سَاقِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا تَلَذُّذًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ النَّظَرُ لَا يُحَرِّمُ ما لم يلبس
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا
وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ جَرَّدَ جَارِيَةً لَهُ فَسَأَلَهُ إيَّاهَا بَعْضُ وَلَدِهِ فَقَالَ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَك وَرَوَى حَجَّاجٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَرَّدَ جَارِيَةً ثُمَّ سَأَلَهُ إيَّاهَا بَعْضُ وَلَدِهِ فَقَالَ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَك وَرَوَى الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ جَرَّدَ جَارِيَةً لَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ مِنْهَا يُرِيدُ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَابْنِهِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَتَبَ مَسْرُوقٌ إلَى أَهْلِهِ قَالَ اُنْظُرُوا جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَبِيعُوهَا فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا إلَّا مَا حَرَّمَهَا عَلَيَّ وَلَدِي مِنْ اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ السَّلَفُ عَلَى إيجَابِ التَّحْرِيمِ بِالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَإِنَّمَا خَصَّ أَصْحَابُنَا النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ فِي إيجَابِ التَّحْرِيمِ دُونَ النَّظَرِ إلَى سَائِرِ الْبَدَنِ لِمَا
رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا
فَخَصَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ بِإِيجَابِ التَّحْرِيمِ دُونَ النَّظَرِ إلَى سَائِرِ الْبَدَنِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ السَّلَفِ خِلَافُهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ مَخْصُوصٌ بِإِيجَابِ التَّحْرِيمِ دُونَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يقع تحريم بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِيهِ لِلْأَثَرِ وَاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِ الْفَرْجِ وَإِنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّظَرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ فِي سَائِرِ الْأُصُولِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ صَائِمٌ فَأَمْنَى لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِنْزَالُ عَنْ لَمْسٍ فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِإِحْرَامِهِ فَعَلِمْت أَنَّ النَّظَرَ مِنْ غَيْرِ لَمْسٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حكم فلذلك قلنا إن القياس لَا يُحَرِّمَ النَّظَرُ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ خَاصَّةً لِمَا ذكرنا يحتج لِمَذْهَبِ ابْنِ شُبْرُمَةَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.