تَحْرِيمُ مَا نَكَحَ الْأَجْدَادُ وَإِنْ كَانَ لِلْجَدِّ اسْمٌ خَاصٌّ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَبُ الْأَدْنَى فَإِنَّ الِاسْمَ الْعَامَّ وَهُوَ الْأُبُوَّةُ يَنْتَظِمُهُمْ جَمِيعًا وكذلك قوله تعالى وَبَناتُكُمْ قَدْ يَتَنَاوَلُ بَنَاتِ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفُلْنَ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُنَّ كَمَا يَتَنَاوَلُ اسْمُ الْآبَاءِ الْأَجْدَادَ وقَوْله تَعَالَى وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ فَأَفْرَدَ بَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ اسم الأخ والأخت لا يَتَنَاوَلُ اسْمُ الْبَنَاتِ بَنَاتِ الْأَوْلَادِ فَهَؤُلَاءِ السَّبْعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ ثُمَّ قَالَ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ فَهَؤُلَاءِ السَّبْعُ الْمُحَرَّمَاتُ مِنْ جِهَةِ الصِّهْرِ وَقَدْ عُقِلَ مِنْ قَوْله تَعَالَى وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ مَنْ سَفَلَ مِنْهُنَّ كَمَا عُقِلَ مِنْ قَوْله تعالى أُمَّهاتُكُمْ مَنْ عَلَا مِنْهُنَّ وَمِنْ قَوْله تَعَالَى وَبَناتُكُمْ مَنْ سَفَلَ مِنْهُنَّ وَعُقِلَ مِنْ قَوْله تَعَالَى وَعَمَّاتُكُمْ تَحْرِيمُ عَمَّاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَخالاتُكُمْ عقل منه تحريم خالات الأب والأم كَمَا عُقِلَ تَحْرِيمُ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَخَصَّ تَعَالَى الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ بِالتَّحْرِيمِ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ نِكَاحِ بِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ وَقَالَ تَعَالَى وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ السِّمَةَ إنَّمَا هِيَ مُسْتَحَقَّةٌ بِالرَّضَاعِ أَعْنِي سِمَةَ الْأُمُومَةِ وَالْأُخُوَّةِ فَلَمَّا عَلَّقَ هَذِهِ السِّمَةَ بِفِعْلِ الرَّضَاعِ اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ اسْمِ الْأُمُومَةِ وَالْأُخُوَّةِ بِوُجُودِ الرَّضَاعِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَإِنْ قيل قوله تعالى وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَعْطَيْنَكُمْ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي كَسَوْنَكُمْ فَنَحْتَاجُ إلَى أَنْ نُثْبِتَ أَنَّهَا أُمٌّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَتَّى يَثْبُتَ الرَّضَاعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَاَللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ قِيلَ لَهُ هَذَا غَلَطٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرَّضَاعَ هُوَ الَّذِي يُكْسِبُهَا سِمَةَ الْأُمُومَةِ فَلَمَّا كَانَ الِاسْمُ مُسْتَحِقًّا بِوُجُودِ الرَّضَاعِ كَانَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَاسْمُ الرَّضَاعِ فِي الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فَوَجَبَ أَنْ تَصِيرَ أُمًّا بِوُجُودِ الرَّضَاعِ لقوله تعالى وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْت مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي كَسَوْنَكُمْ لِأَنَّ اسْمَ الْأُمُومَةِ غَيْرُ متعلق «٥- أحكام لث»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.