عَمَلٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ أَشْبَهَ عُقُودَ الْبِيَاعَاتِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا إذَا عُقِدَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مُوَقَّتًا كَمَا لَا يَصِحُّ وُقُوعُ التَّمْلِيكَاتِ فِي الْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ مُوَقَّتَةً وَمَتَى شُرِطَ فِيهِ التَّوْقِيتُ لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا فَلَا تَصِحُّ استباحة البضع به كَمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا شُرِطَ فِيهِ تَوْقِيتُ الْمِلْكِ وَكَذَلِكَ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَلَا يَمْلِكُهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ مِلِكًا مُوَقَّتًا وَكَذَلِكَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ لِمَا جَرَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا التَّوْقِيتُ وَمِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً فِي وَقْتٍ مِنْ الزَّمَانِ ثُمَّ اخْتَلَفْنَا فِي الْحَظْرِ فَنَحْنُ ثَابِتُونَ عَلَى مَا حَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَلَا نُزُولَ عَنْهُ بِالِاخْتِلَافِ فَيُقَالُ لَهُمْ الْأَخْبَارُ الَّتِي بِهَا تَثْبُتُ
الْإِبَاحَةُ بها يثبت الحظر ذلك لِأَنَّ كُلَّ خَبَرٍ ذُكِرَ فِيهِ إبَاحَةُ الْمُتْعَةِ ذكر فيه حظرها فمن حيث يثبت الْإِبَاحَةُ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَظْرُ وَإِنْ لَمْ يثبت الإباحة إذا كَانَتْ الْجِهَةُ الَّتِي بِهَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ بِهَا وَرَدَ الْحَظْرُ وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ إنَّا لَمَّا اتَّفَقْنَا عَلَى كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفْنَا فِيهِ لم ينزل عَنْ الْإِجْمَاعِ بِالِاخْتِلَافِ قَوْلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ لَيْسَ هُوَ مَوْضِعُ الْإِجْمَاعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ مُبَاحًا فِي وَقْتٍ غَيْرُ مُوجِبٍ بَقَاءَ إبَاحَتِهِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسْخُ وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى ثُبُوتِ الْحَظْرِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُتْعَةِ وَحُكْمِهَا فِي التَّحْرِيمِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ وَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَقَدْ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَيَّامًا مَعْلُومَةً فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ زُفَرُ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَيْسَ ثَمَّ شَرْطٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا هَذَا مُتْعَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ زُفَرَ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُتْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَتَمَتَّعُ بِك عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا عَقَدَهُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ فَقَالَ أَتَزَوَّجُك عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَجَعَلَهُ زُفَرُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا تُفْسِدُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ كَمَا لَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَك بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَالشَّرْطُ بَاطِلًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ زُفَرَ فِي أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.