فأمّا إذا اتصل به الجار، فإنه قد جاء محذوفاً في موضعين:
أحدهما قوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) «١» أي: خاضوا فيه.
وقال: (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ) «٢» / التقدير: ذلك الذي يبشر الله به، فحذف «الباء» ثم «الهاء» .
ويحكى عن يونس أنه أجرى «الذي» في الآيتين مجرى «ما» ، فجعله في حكم المصدر، على تقدير: وخضتم كخوضهم، و: ذلك تبشير الله عباده.
كقوله تعالى: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ) «٣» أي: بصبركم.
وقال: (كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) «٤» أي: نسيانهم. وغير ذلك.
وأما قوله: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) ، «٥» و (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) «٦» .
فقد ذكرنا أن التقدير: بما تؤمر به أي، بما تؤمر بالصدع به.
وقد شرحناه في باب حذف المضاف.
وقوله تعالى: (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) «٧» أي: بما عهد به عندك، فحذف «به» إن جعلت «ما» موصولة.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ) «٨» .
(١) التوبة: ٦٩.(٢) الشورى: ٢٣.(٣) الرعد: ٢٤.(٤) الأعراف: ٥١.(٥) الحجر: ٩٤.(٦) الصافات: ١٠٢.(٧) الأعراف: ١٣٤.(٨) النجم: ٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.