فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الترمذي: حسن صحيح.

وقال البخاري (١) أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك ﵁ قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر ﵁ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ﴾ الآية، انفرد به البخاري من هذا الوجه، ولكن له شواهد من طرق أخر.

قال الإمام أحمد (٢): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال:

قال أنس: عمي أنس بن النضر ﵁ سميت به لم يشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر فشق عليه، وقال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيّبت عنه، لئن أراني الله تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليرين الله ﷿ ما أصنع. قال فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد فاستقبل سعد بن معاذ ﵁، فقال له أنس ﵁: يا أبا عمرو أين واها لريح الجنة إني أجده دون أحد قال: فقاتلهم حتى قتل ﵁، قال:

فوجد في جسده بضع وثمانين بين ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته عمتي الربيع ابنة النضر فما عرفت أخي إلا ببنانه، قال: فنزلت هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه، وفي أصحابه ﵃ (٣). ورواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به.

ورواه النسائي أيضا وابن جرير (٤) من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ به نحوه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن أنس، ﵁ قال: إن عمه يعني أنس بن النضر ﵁، غاب عن قتال بدر، قال: غيّبت عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين ليرين الله تعالى ما أصنع، قال: فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء-يعني أصحابه-وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء-يعني المشركين-ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ ﵁ دون أحد، فقال: أنا معك. قال سعد ﵁: فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فلما قتل قال: فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية سهم، وكانوا يقولون: فيه وفي أصحابه نزلت ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ وأخرجه الترمذي (٥)


(١) كتاب التفسير تفسير سورة ٣٣، باب ٣.
(٢) المسند ٤/ ١٩٣.
(٣) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٤٨، والترمذي في تفسير سورة ٣٣، باب ٣.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٢٨٠.
(٥) كتاب التفسير، تفسير سورة ٣٣، باب ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>