فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن النبي ﷺ بمثله.

وقال الإمام أحمد (١): حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قلت يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال ﷺ: «الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» قال: قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله تعالى؟ قال: «لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويتخضب دما، لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه».

وقال الإمام أحمد (٢): حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فأتى على جمدان فقال «هذا جمدان سيروا فقد سبق المفردون» قالوا: وما المفردون؟ قال ﷺ «الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» ثم قال ﷺ «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا: والمقصرين؟ قال ﷺ «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا، والمقصرين؟ قال: «والمقصرين» تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم دون آخره.

وقال الإمام أحمد (٣): حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: إنه بلغني عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال:

قال رسول الله ﷺ «ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله ﷿» وقال معاذ ﵁: قال رسول الله ﷺ «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال ﷺ «ذكر الله ﷿».

وقال الإمام أحمد (٤): حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: إن رجلا سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرا يا رسول الله؟ قال ﷺ «أكثرهم لله تعالى ذكرا» قال: فأي الصائمين أكثر أجرا؟ قال ﷺ «أكثرهم لله ﷿ ذكرا» ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة. كل ذلك يقول رسول الله «أكثرهم لله ذكرا» فقال أبو بكر لعمر ﵄: ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله ﷺ «أجل». وسنذكر إن شاء الله تعالى بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢] الآية، إن شاء الله تعالى. وقوله تعالى:


(١) المسند ٣/ ٧٥.
(٢) المسند ٢/ ٤١١.
(٣) المسند ٥/ ٢٣٩.
(٤) المسند ٣/ ٤٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>