اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا عَلَيْنَا، فَإِنْ شَاءَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُظْهِرْهَا. وَمَعْنَى الثَّانِي: إِبْدَاءُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ فِي دَفْعِ شَرِّ الْكُفَّارِ وَسَفَاهَتِهِمْ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ قَالَ: أَخْبَرَهُمْ مُوسَى عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُمْ إِنْ شَكَرُوا النِّعْمَةَ زَادَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَوْسَعَ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ، وَأَظْهَرَهُمْ عَلَى الْعَالَمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ لَأَزِيدَنَّكُمْ قَالَ: مِنْ طَاعَتِي. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْآيَةِ قَالَ: لَا تَذْهَبْ أَنْفُسُكُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ طَاعَتِي. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أَتَى النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ سَائِلٌ فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَلَمْ يَأْخُذْهَا، وَأَتَاهُ آخَرُ فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقَبِلَهَا، وَقَالَ: تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: اذْهَبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْطِيهِ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَهَا» وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ:
صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ:
رُبَّمَا يَضْطَرِبُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ عَنْهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِذَاكَ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُلْهِمَ خَمْسَةً لَمْ يُحْرَمْ خَمْسَةً، وَفِيهَا: وَمَنْ أُلْهِمَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ» .
وَأَخْرَجَ الحكيم الترمذي في نوادره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ اللَّهِ أَرْبَعًا، وَفِيهَا: وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيَادَةَ» . وَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ الزِّيَادَةِ بِالزِّيَادَةِ فِي الطَّاعَةِ، بَلِ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ الْعُمُومُ، كَمَا يُفِيدُهُ جَعْلُ الزِّيَادَةِ جَزَاءً لِلشُّكْرِ، فَمَنْ شَكَرَ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَهُ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَمَنْ شَكَرَ اللَّهَ عَلَى مَا أَقْدَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ زَادَهُ مِنْ طَاعَتِهِ، وَمَنْ شَكَرَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ مِنَ الصِّحَّةِ زَادَهُ اللَّهُ صِحَّةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَيَقُولُ: كَذَبَ النَّسَّابُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيسِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَا أَنْسُبُ النَّاسَ، قَالَ: إِنَّكَ لَا تَنْسُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: بَلَى، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً «١» قَالَ: أَنَا أَنْسُبُ ذَلِكَ الْكَثِيرَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ قوله: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ فَسَكَتَ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا لَا يُعْرَفُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ في قوله:
(١) . الفرقان: ٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.