قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ إِنَّمَا وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ: كَانَ إِدْرِيسُ خَيَّاطًا، وَكَانَ لَا يَغْرِزُ غُرْزَةً إِلَّا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَكَانَ يُمْسِي حِينَ يُمْسِي وَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ عَمَلًا مِنْهُ، فَاسْتَأْذَنَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رَبَّهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فَأَهْبِطُ إِلَى إِدْرِيسَ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى إِدْرِيسَ فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ لِأَخْدُمَكَ، قَالَ: كَيْفَ تَخْدُمُنِي وَأَنْتَ مَلَكٌ وَأَنَا إِنْسَانٌ؟ ثُمَّ قَالَ إِدْرِيسُ: هَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ شَيْءٌ؟ قَالَ الْمَلَكُ: ذاك أخي من الملائكة، قال: هل يستطيع أن ينسئني؟ قال: أما أن يُؤَخِّرُ شَيْئًا أَوْ يُقَدِّمُهُ فَلَا، وَلَكِنْ سَأُكَلِّمُهُ لَكَ فَيَرْفُقُ بِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ:
ارْكَبْ بَيْنَ جَنَاحِي، فَرَكِبَ إِدْرِيسُ فَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا، فَلَقِيَ مَلَكَ الْمَوْتِ وَإِدْرِيسُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: عَلِمْتُ حَاجَتَكَ تُكَلِّمُنِي فِي إِدْرِيسَ، وَقَدْ مُحِيَ اسْمُهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِهِ إِلَّا نِصْفُ طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَمَاتَ إِدْرِيسُ بَيْنَ جَنَاحَيِ الْمَلَكِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ كَعْبًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَهَذَا هُوَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي يَرْوِيهَا كَعْبٌ.
وَأَخْرَجَ ابن أي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُفِعَ إِدْرِيسُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: رُفِعَ إِدْرِيسُ كَمَا رُفِعَ عِيسَى وَلَمْ يَمُتْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِدْرِيسُ هُوَ إِلْيَاسُ. وَحَسَّنَهُ السُّيُوطِيُّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: هَذِهِ تَسْمِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ أَمَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ: فَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مَعَ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمُ وَأَمَّا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ: فَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ وَأَمَّا ذُرِّيَّةُ إِسْرَائِيلَ: فَمُوسَى، وَهَارُونُ، وَزَكَرِيَّا، وَيَحْيَى، وَعِيسَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: هُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَرَاكَبُونَ فِي الطُّرُقِ كَمَا تَرَاكَبُ الْأَنْعَامُ، لَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: أَضاعُوا الصَّلاةَ قَالَ: لَيْسَ إِضَاعَتُهَا تَرْكَهَا، قَدْ يُضَيِّعُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ وَلَا يَتْرُكُهُ، وَلَكِنَّ إِضَاعَتَهَا: إِذَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ الْآيَةَ قَالَ: «يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللّين، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ يُجَادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمنوا. قلت: ما أهل اللّين؟ قَالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ» . وَأَخْرَجَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.