وَعَبْقَرٌ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْجِنِّ كَمَا تَزْعُمُ الْعَرَبُ. وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:
كُهُولٌ وَشُبَّانٌ كَجَنَّةِ عَبْقَرِ «١»
وَانْتِصَابُ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضمير يوفضون، وأبصارهم مُرْتَفِعَةٌ بِهِ، وَالْخُشُوعُ:
الذِّلَّةُ وَالْخُضُوعُ، أَيْ: لَا يَرْفَعُونَهَا لِمَا يَتَوَقَّعُونَهُ مِنَ الْعَذَابِ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أَيْ: تَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ شَدِيدَةٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ سَوَادُ الْوُجُوهِ، وَمِنْهُ غُلَامٌ مُرَاهِقٌ إِذَا غَشِيَهُ الِاحْتِلَامُ، يُقَالُ: رَهِقَهُ بِالْكَسْرِ يَرْهَقُهُ رَهَقًا، أَيْ: غَشِيَهُ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ «٢» وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ذلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ: الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أَيِ: الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ قَدْ حَاقَ بِهِمْ وَحَضَرَ، وَوَقَعَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِهِ مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبَلًا، فَهُوَ فِي حُكْمِ الَّذِي قَدْ وَقَعَ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ قَالَ: لِلشَّمْسِ كُلُّ يَوْمٍ مَطْلِعٌ تَطْلُعُ فِيهِ، وَمَغْرِبٌ تَغْرُبُ فِيهِ غَيْرُ مَطْلِعِهَا بِالْأَمْسِ وَغَيْرُ مَغْرِبِهَا بِالْأَمْسِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قَالَ: إلى علم يستبقون «٣» .
(١) . وصدره: ومن فاد من إخوانهم وبنيهم.(٢) . يونس: ٢٦.(٣) . الّذي في تفسير الطبري والدر المنثور: يسعون.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.