ابن مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَالْفَجْرِ قَالَ: هُوَ الْمُحَرَّمُ فَجْرُ السَّنَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ صَوْمِ شَهْرٍ مُحَرَّمٍ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ لَا مُطَابَقَةً وَلَا تَضَمُّنًا وَلَا الْتِزَامًا. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالْفَجْرِ- وَلَيالٍ عَشْرٍ- وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرَ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ: يَوْمُ النحر. وفي لفظ: هي ليالي مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» .
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ هُوَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَدَعَاهُمُ ابْنُ عُمَرَ إِلَى الْغَدَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَلَيْسَ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الْعَشْرَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:
وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: مَا أشك، قال: بلى فشكّ. وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ هَذِهِ الْعَشْرِ أَحَادِيثُ. وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الْمُرَادَةُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ هُنَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
وَلَيالٍ عَشْرٍ قَالَ: هِيَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَصَحَّحَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، فَقَالَ:
هِيَ الصَّلَاةُ بَعْضُهَا شَفْعٌ وَبَعْضُهَا وَتْرٌ» . وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَهُوَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِإِسْقَاطِ الرَّجُلِ الْمَجْهُولِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي فِيهِ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَعِنْدِي أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَشْبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَلَمْ يَجْزِمِ ابْنُ جَرِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، فَهَذَا يُقَوِّي مَا قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ شَفْعٌ فَهُوَ اثْنَانِ، وَالْوَتْرُ وَاحِدٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ- قَالَ السُّيُوطِيُّ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ- عَنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ، يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَالْوَتْرُ لَيْلَةُ النَّحْرِ لَيْلَةُ جُمَعٍ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشَّفْعُ الْيَوْمَانِ، وَالْوَتْرُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: الشَّفْعُ: قَوْلُ اللَّهِ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ «١» وَالْوَتْرُ: الْيَوْمُ الثَّالِثُ. وَفِي لَفْظٍ: الْوَتْرُ أَوْسَطُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الشَّفْعُ:
يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْوَتْرُ: يَوْمُ عَرَفَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قَالَ: إِذَا ذَهَبَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَالْفَجْرِ إِلَى قَوْلِهِ: إِذا يَسْرِ قَالَ: هَذَا قَسَمٌ عَلَى إِنَّ ربك بالمرصاد.
وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشعب،
(١) . البقرة: ٢٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.