الْإِجْزَاءِ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ غَيْرِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يجزئ عن الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ رُدُّوها الِاقْتِصَارُ عَلَى مِثْلِ اللَّفْظِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ، فَإِذَا قَالَ: السَّلَامُ عليكم، قال المجيب: وعليك السَّلَامُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ فِي تَعْيِينِ مَنْ يَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ التَّحِيَّةَ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا: مَا يُغْنِي عَنِ الْبَسْطِ هَاهُنَا. قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً يُحَاسِبُكُمْ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: حَفِيظًا وَقِيلَ: كَافِيًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَحْسَبَنِي كذا، أي: كفاني، ومثله:
«حسبك الله» . قَوْلُهُ: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَيَجْمَعَنَّكُمْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَاللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكُمُ اللَّهُ بِالْحَشْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَيْ: إِلَى حِسَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ: إِلَى:
بِمَعْنَى فِي وَقِيلَ: إِنَّهَا زَائِدَةٌ. وَالْمَعْنَى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ويَوْمِ الْقِيامَةِ: يَوْمُ الْقِيَامِ مِنَ الْقُبُورِ لَا رَيْبَ فِيهِ أَيْ: فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَوْ: فِي الْجَمْعِ، أَيْ: جَمْعًا لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً إِنْكَارٌ لِأَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: وَمَنْ «أَزْدَقُ» بِالزَّايِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِالصَّادِ، وَالصَّادُ الْأَصْلُ. وَقَدْ تُبْدَلُ زَايًا لِقُرْبِ مَخْرَجِهَا مِنْهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ فِي قَوْلِهِ: وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عِظْهُمْ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أبي حاتم عن مجاهد في قوله: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً الْآيَةَ، قَالَ: شَفَاعَةُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها قَالَ: حَظٌّ مِنْهَا. وَقَوْلِهِ: كِفْلٌ مِنْها قَالَ: الْكِفْلُ: هُوَ الْإِثْمُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْكِفْلُ: الْحَظُّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً قَالَ: حَفِيظًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ: أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً قَالَ: يُقِيتُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ. وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: مُقِيتاً قَالَ: شَهِيدًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ: مُقِيتاً قَالَ: شَهِيدًا حَسِيبًا حَفِيظًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: مُقِيتاً قَالَ: قَادِرًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْمَقِيتُ: الْقَدِيرُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: الْمُقِيتُ: الرَّزَّاقُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَارْدُدْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ أَتَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.