وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَمَا حَرَّمَ وَمَا فَرَضَ وَمَا حَدَّ فِي الْقُرْآنِ كُلَّهُ لَا تَغْدِرُوا وَلَا تَنْكُثُوا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ عُقُودُ الْجَاهِلِيَّةِ الْحِلْفُ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «وَأَوْفُوا بِعَقْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا تحدثوا عقدا في الإسلام» . وأخرج عبد ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ: مَا فِي بُطُونِهَا، قُلْتُ:
إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا آكُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ قَالَ: الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَهَذَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَيَهْدُونَ الْهَدَايَا، وَيُعَظِّمُونَ حُرْمَةَ الْمَشَاعِرِ، وَيَنْحَرُونَ فِي حَجِّهِمْ، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَفِي قَوْلِهِ: وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ يَعْنِي: لَا تَسْتَحِلُّوا قِتَالًا فِيهِ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَعْنِي مَنْ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا، فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا حَجَّ الْبَيْتَ، أَوْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا «١» وَفِي قَوْلِهِ: يَبْتَغُونَ فَضْلًا يَعْنِي أَنَّهُمْ يُرْضُونَ اللَّهَ بِحَجِّهِمْ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ يَقُولُ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ يَقُولُ عَدَاوَةُ قَوْمٍ وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى قَالَ: الْبِرُّ مَا أُمِرْتَ بِهِ، وَالتَّقْوَى مَا نُهِيتَ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: شَعَائِرُ اللَّهِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تُصِيبَهُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ، وَالْهَدْيُ: مَا لَمْ يُقَلَّدْ وَالْقَلَائِدُ مُقَلَّدَاتُ الْهَدْيِ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَقُولُ: مَنْ تَوَجَّهَ حَاجًّا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ قَالَ: مَنَاسِكُ الْحَجِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابُهُ حِينَ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَقَدِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ بِهِمْ أُنَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَصُدُّ هَؤُلَاءِ كَمَا صَدَّنَا أَصْحَابُنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ ابن حُمَيْدٍ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ وَابِصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي «الْأَدَبِ» وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أنّ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ والإثم، قال: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنْ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِثْمِ، فَقَالَ: «مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ فَدَعْهُ. قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: مَنْ ساءته سيّئته وسرّته حسنته فهو مؤمن» .
(١) . التوبة: ٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.