فصول الكتاب

الأولين، وأحد العشرة المبَشَّرين، وابن عمة رسول الله ﷺ وحواريّه، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وجمع له رسول الله ﷺ أبوَيه، ولم يجمعهما إلا له ولسعد بن أبي وقاص (١).

وذكر الموفق ﵀، عن أبي إسحاق السبيعي قال: وقفتُ على مجلسٍ فيه أكثر من عشرين رجلًا من الصحابة، فقلت لهم: مَن كان أكرمَ على رسول الله ﷺ؟ قالوا: علي والزبير.

وقد ذكرنا أنه كان على الزبير يومَ بدرٍ مُلاءةٌ صفراء، فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع النبي ﷺ يوم أحد وبايعه على الموت.

وقال الموفق ﵀ عن هشام بن عروة، قال: نَفخت نفخةٌ من الشيطان أُخذ فيها رسول الله ﷺ، فأقبل الزبير يَشقُّ الناس بسيفه والنبي ﷺ بأعلا مكة، فقال له رسول الله ﷺ: "ما لك يا زبير؟ " فقال: أُخبرت أنك أُخذت، قال: فصلّى عليه ودعا له ولسيفه (٢).

وقد رواه ابن المسيب فقال: أول مَن سلَّ سيفًا في ذات الله الزبير بن العوام، بينما هو بمكة إذ سمع نغمة: أن النبي ﷺ قد قُتل، فخرج عُريانًا ما عليه شيء، في يده السيف صَلْتًا، فتلقّاه رسول الله ﷺ كَفةً بكفة، فقال: "ما لك يا زبير؟ " قال: سمدتُ أنك قد قتلت، قال: "فما كنتَ صانعًا" قال: أردت والله أن أستعرِضَ أهلَ مكة، فدعا له رسول الله ﷺ.

وقال مصعب بن الزيبر: قاتل أبي مع رسول الله ﷺ وعمره اثنتا عشرة سنة (٣).

وقال أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي الأسود قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان عمُّهُ يُعذِّبه (٤)، وقد ذكرناه.


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٩٥، ٩٧، ٩٩.
(٢) التبيين ٢٥٦.
(٣) صفة الصفوة ١/ ٣٤٦، وانظر الاستيعاب (٨٥٤).
(٤) حلية الأولياء ١/ ٨٩.