فصول الكتاب

وقال ابن منده: شهد صفوان حُنينًا والطائف وهو على دينه، واستعار منه رسول الله ﷺ دروعًا يوم الفتح عند خروجه إلى حنين، وقال: أغَصبًا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: "بل عاريّة مُؤدّاة".

وأخرجه أحمد في "المسند" (١) وفيه: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله ﷺ أن يَضمنها، فقال: يا رسول الله، أنا اليوم في الإسلام أرغب، وقد ذكرناه.

وكانت امرأتُه البَغُوم بنت الوليد بن المغيرة، وقيل: بنت المعَذّل كنانية، قد أسلمت قبله يوم الفتح، ثم أسلم بعدها بشهر (٢)، وهل ردّها رسول الله ﷺ بنكاح جديد أم بالنكاح الأول؟ فيه قولان.

وأقام بمكة، فقيل له: لا إسلامَ لمن لم يُهاجر، فقدم المدينة، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: "عَزمتُ عليك يا أبا وهب لما رجعتَ إلى أباطح مكة"، فرجع إلى مكة، فأقام بها حتى مات (٣).

وقد أخرج أحمد في "المسند" بمعناه فقال: حدثنا رَوْح بإسناده، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن أبيه:

أن صفوان بن أُميّة قيل له: هَلك مَن لم يهاجر، فقال: لا أصِلُ إلى أهلي حتى أسألَ النبي ﷺ، قال: فركبتُ راحلتي، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، زعموا أنه هَلك مَن لم يُهاجر، قال: "كلا أبا وَهْب، فارجع إلى أباطحِ مكة". قال: فبينما أنا راقدٌ إذ جاء سارق، فأخذ ثوبي من تحت رأسي، فأدركتُه، فأتيتُ به رسول الله ﷺ فقلت: إن هذا سرق ثوبي، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُقطَع، قال: فقلتُ: ما أردتُ هذا يا رسول الله، هو عليه صَدقة، فقال: "هلّا قبل أن تأتيَني به" (٤).

وفي رواية: فأُخرج ليُقطع، فتغيَّر وجهُ النبي ﷺ، فقال صفوان: كأنه قد شَقَّ عليك، قد وهَبتُه منه، فأمر بقَطعه.


(١) (١٥٣٠٢).
(٢) انظر طبقات ابن سعد ١٠/ ٢٨١.
(٣) طبقات ابن سعد ٨/ ١١.
(٤) مسند أحمد (١٥٣٠٣).