فصول الكتاب

قال ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب قال: قال رسول الله ﷺ: "أَشبَهُ من رأيتُ بجبريل دِحية الكلبي" (١).

وقيل إنما شَبَّهه بجبريل لأنه كان يدخل على الملوك في زيٍّ حَسَن.

قال ابن سعد بإسناده عن عامر الشّعبي قال: شَبَّه رسول الله ﷺ ثلاثة نَفَرٍ من أمَّته فقال: دحية الكلبي يشبه جبريل، وعُروة بن مسعود الثَّقَفي يُشبه عيسى بن مريم، وعبد العُزَّى يُشبه الدَّجَّال.

وقال ابن سعد بإسناده عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: وَثب رسول الله ﷺ وَثْبةً شديدة، فنظرتُ فإذا معه رجلٌ واقف على بِرْذَون، عليه عمامةٌ بَيضاء، قد سَدَل طَرَفها بين كتفَيه، ورسول الله ﷺ واضعٌ يدَه على مَعْرَفَة برذَوْنه، قالت: فقلت: يا رسول الله، لقد راعَتُني وَتُبْتُك، من هذا؟ قال: "ورأيتِه؟! " قلت: نعم، قال: "مَن رأيتِ؟ " قلت: دِحية بن خَليفة الكلبي، قال: "ذاك جبريل" (٢).

وقد ذكرنا هذا المعنى في عدَّة مواضع، وذكرنا أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يَدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دِحية، وأمره أن يَدفعه إلى عظيم بُصرى، ليدفعه إلى قيصر.

ذكر وفاته:

ذكر ابن سعد (٣) أنه بقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان، ولم يذكر تاريخ وفاته.

وقال هشام: مات سنة أربعين، وقيل: سنة خمسين، والأول أشهر، وقد ذكره الواقدي.

وليس في الصحابة مَن اسمُه دِحية غيره، واتّفقوا على أنه لم يُعقب، وكانت وفاتُه


(١) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٣٥.
(٢) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٣٥.
(٣) في طبقاته ٤/ ٢٣٦.