فصول الكتاب

قال أبو موسى: قدمتُ من اليمن مهاجرًا إلى الله ورسوله ومعي بضعة وخمسون رجلًا من قومي ونحن ثلاثةُ إخوة: أبو موسى، وأبو رُهْم، وأبو بُردَة، فوافيناه بخيبر وقد قدم عليه جعفرٌ من الحبشة، فسألناه أن يقسمَ لنا، فقسمَ. يعني من غنائم خيبر.

ووُلد في غلام، فأتيتُ به رسولَ الله ﷺ فسمَّاه إبراهيم، وحنَّكه بتمرة (١).

وكان أبو موسى حَسَنَ الصوت؛ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "لو رأيتَني وأنا أستمعُ قراءتَك البارحةَ! لقد أُوتيتَ مِزْمارًا من مزاميرِ آلِ داود". فقلت: لو علمتُ يا رسولَ الله أنك تستمع قراءتي لَحَبَّرْتُه لك تَحبِيرًا (٢).

وقال الإمام أحمد ﵁ (٣): بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، وأَمَرَهما أنْ يُعلِّما الناسَ القرآنَ.

وقال عِياض الأشعريّ في قوله تعالى ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال: قال النبيّ ﷺ: "هم قوم هذا". يعني أبا موسى (٤).

وكان عمرُ بنُ الخطَّاب إذا رأى أبا موسى قال: ذَكِّرْنا. فيقرأُ القرآنَ عندَه (٥).

وأوصى عمر بن الخطاب ﵁ أنْ يُتْرَكَ أبو موسى بعدَه سنةً على عمله.


(١) المصدر السابق ٤/ ٩٩ و ١٠٠.
(٢) الحديث عند مسلم (٧٩٣): (٢٣٦)، دون قوله: لو علمت يا رسول الله أنك تستمع … وأخرج البخاري (٥٠٣٨) منه قوله: "لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود". وأخرجه بتمامه ابنُ حبان (٧١٩٧).
وجاء الحديث في (م) مختصرًا من حديث بُريدة، وجاء بعده قوله: وأخرج أحمد في "المسند" بمعناه. قلت: وحديث بُريدة في "المسند" (٢٣٠٣٣). وأخرجه ابن سعد مختصرًا أيضًا في "الطبقات" ٤/ ١٠٠.
(٣) في الكلام تجوُّز، إنما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٩٥٤٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. وأخرجه ابن سعد ٤/ ١٠١ مختصرًا.
(٤) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ١٠٠، والحاكم في "المستدرك"٢/ ٣١٣. وعياض الأشعري مختلف في صحبته، كما ذكر المزي في "تهذيب الكمال"٢٢/ ٥٧١، وقال أبو حاتم -كما في "المراسيل" ص ١٢٥ - : هو تابعي.
(٥) أخرجه ابن سعد ٤/ ١٠٢، والدارمي (٣٤٩٣) من طريق أبي سلمة، عن عمر ﵁.