فإنْ أَكُ في عِدادكمُ قليلًا … فإنّي في عدوّكم كثيرُ
بُغاثُ الطير أكثرُها فِرَاخًا … وأمُّ الصَّقْر مِقْلات (١) نَزُورُ (٢)
يا مروان، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا بلغَ ولدُ الحَكَم ثلاثين رجلًا اتَخَذُوا مال الله دُوَلًا، ودينَ الله دَخَلًا، وعبادَ الله خَوَلًا" (٣).
فكتب إليه مروان: إني أبو عَشَرة، وأخو عَشَرة، وعمُّ عَشَرة، والسلام (٤).
وهذه رَمْلةُ هي التي كان يُشَبِّبُ بها وبأُختِها هندٍ عبدُ الرحمن بنُ حسان بن ثابت، وفيها يقول (٥):
أُؤَمِّلُ هندًا أن يموتَ ابنُ عامرٍ … ورَمْلَةَ يومًا أنْ يُطَلِّقَها عمرُو
[وذكر ابن عساكر في "تاريخه" وقال (٦):] قدمَ عبدُ الرحمن [بن حسان بن ثابت] الشام، فأقام بباب معاوية مدة لم يؤذن له، فقال يزيد لأبيه: اقتُلْه. قال: ولِمَ؟ قال: لأنَّه قد شبَّبَ بأختي هند. قال: وما الذي قال: قال: فإنه يقول:
طال ليلي وبتُّ كالمحزونِ … ومَلِلْتُ الثَّواءَ في جَيرونِ
فقال معاوية: وما علينا من طُول ليلِهِ [وحُزنه] وملله؟ قال: فإنه يقول:
ولذاك اغْتَرَبْتُ بالشام حتى … ظنَّ أهلي مُرَجَّماتِ الظنونِ
فقال معاوية: وما علينا من ظنِّ أهلِه؟ قال: فإنه يقول:
هيَ زَهْراءُ مثلُ لؤلؤةِ الغوَّ … اصِ صِيغَتْ من جَوْهرٍ مَكْنُونِ
(١) المِقْلاتُ: التي تضع واحدًا ثم لا تحمل.
(٢) الشعر لمعوّد الحكماء (معاوية بن مالك) كما في "معجم الشعراء" للمرزباني ص ٣١٠، وتمثَّل به معاوية ﵁.
(٣) أخرجه أحمد في "المسند" (١١٧٥٨) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وإسناده ضعيف كما ذكر محققوه، وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٩/ ٢٦٨: فيه غرابة ونكارة شديدة.
(٤) الخبر في "نسب قريش" ص ١٠٩ - ١١٠، و "تاريخ دمشق" ص ٩٦ - ٩٧ (تراجم النساء) دون قوله: ثم عدل مروان عن المدينة وكتب إليه … الأبيات، وقد جاءت هذه الفقرة في "أنساب الأشراف" ٤/ ٥٤، وجاء بعدها ٤/ ٥٥ صدرُ القصة المذكورة.
(٥) نُسب البيت في "نسب قريش" ص ١١٣ وص ١٢٨، و "تاريخ دمشق" في ترجمة كل من رملة وهند ص ٩٧ و ٤٥٩ لعبد الرحمن بن الحكم.
(٦) الخبر بهذا السياق في "الأغاني" ١٥/ ١٠٩ - ١١٠، ولم أقف عليه بتمامه في "تاريخ دمشق"، وإنما فيه بعضه ٩/ ٩١٣ (مصورة دار البشير - ترجمة عبد الرحمن بن حسان). والكلام بين حاصرتين من (م).