إذا ما ابنُ عبَّاسٍ بدا لك وَجْهُهُ … رأيتَ له فِي كلِّ أحواله فَضْلا
إذا قال لم يترُكْ مقالًا لقائلٍ … بمنتظماتٍ لا تَرَى بينها فَصْلا
كَفَى وشَفَى ما فِي النفوس فلم يَدَعْ … لِذي إرْبَةٍ فِي القول جِدًّا ولا هَزْلا
سَمَوْتَ إلى العَلْيَا بغير مَشقةٍ … فنِلْتَ عُلاها (١) لا دَنِيًّا ولا وَغْلا
خُلقتَ حليفًا للمروءة والنَّدى … مليحًا ولم تخلق كَهَامًا ولا خَتْلا (٢)
ومنها:
ظريفُ السَّجايا حلوةٌ حركاتُهُ … كأنَّ له فِي كلِّ جارحةٍ عقلًا
وهذا البيتُ من أبدع بيتٍ قالته العرب، وقد انتحله بعضُ المتأخّرين، وليس له (٣).
قال الزُّبير بن بكَّار: رأى النبيُّ ﷺ يومًا ابنَ عباس مقبلًا، فقال: "اللهمَّ إني أحبُّه فأحبَّه" (٤). وكان يُجلسه فِي حِجْره، فيقول: "هذا شيخ قريش" (٥).
[ذكر نبذة من كلامه]:
قال [أبو نُعيم بإسناده عن] عبد الله بن دينار: إنَّ رجلًا سال ابنَ عمر عن قوله تعالى: ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] قال له: اذهب إلى ذلك الشيخ، فسله. يعني ابنَ عباس. ثم عُدْ وأخبرني ما قال ابنُ عباس.
فذهب إلى ابن عبَّاس، فسأله، فقال: كانت السماوات رَتْقًا لا تُمطر، وكانت الأرضُ رَتْقًا لا تُنبت، ففتقَ هذه بالمطر، وفَتَقَ هذه بالنبات.
فرجع الرجل، فأخبر ابنَ عمر، فقال: إنَّ ابنَ عبَّاس قد أوتيَ علمًا، صدق (٦).
(١) فِي (أ): ذراها.
(٢) فِي "الاستيعاب" ص ٤٢٥: بليجًا ولم … خبلا.
(٣) من قوله: ومنها: ظريف السجايا … إلى هذا الموضع، من (أ).
(٤) التبيين فِي أنساب القرشيين ص ١٥٧.
(٥) نسبه الزَّرقاني فِي "شرحه على الموطأ" ١/ ٢٤٩ لأبي زرعة الرازيِّ فِي "العلل". وضعَّف إسناده الذهبيُّ فِي "سير أعلام النبلاء" ٣/ ٣٤١.
(٦) حلية الأولياء ١/ ٣٢٠، وصفة الصفوة ١/ ٧٥٢ - ٧٥٣، ومختصر تاريخ دمشق ١٢/ ٣٠٦. وما سلف بين حاصرتين من (ص) و (م).