فصول الكتاب

رجالٍ غيرِ رجالِك، وإن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عملَ به عمر، كنتَ مثلَ عمر وأفضلَ منه (١).

وقال الحسن بن أبي العمرَّطة: كنتَ إذا رأيتَ عمر قبل أن يستخلف تعرفُ الخير في وجهه، فلما استُخلف رأيتَ الموتَ بين عينيه (٢).

وكان له بِرْذَوْن وعبدٌ يستقي له الماء، ويحتطب له، فقال العبد يومًا: يا مولاي كلُّ الناس بخير إلا أنا وأنت (٣). قال: اذهبْ فأنت حرّ.

وكان قد جعل للخُمْسِ بيتَ مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفيء بيت مال على حدة.

وكتب إلى الآفاق: لا يُكتب في طُومار (٤)، فكانت كتبُه إنما هي شبر أو نحوه.

ولم يرتزق عمر ﵁ من بيت المال شيئًا حتَّى مات.

وقال عمر ﵁: خُلِقَتْ لي نفسٌ توَّاقة، فلم تزل تتوَّق إلى الإمارة حتَّى نلتُها فلما نلتُها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتُها تاقَتْ إلى الجنَّة (٥).

وقال عمارة بن أبي حفصة: إن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز ﵁ في مرض موته (٦)، فقال لأخته فاطمة بنتِ عبد الملك امرأةِ عُمر: إني أرى أميرَ المؤمنين قد أصبح اليوم مُفِيقًا، وإني أرى قميصه دنسًا (٧)، فألبسيه غيره حتَّى نأذن للناس عليه. فسكتَتْ [فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص. فقالت: واللهِ ما له غيره] (٨).


(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٣٨٤.
(٢) المصدر السابق.
(٣) بعدها في (ب) و (خ) و (د): وهذا البِرْذَوْن! والمثبت من (ص) وهو كذلك في "طبقات ابن سعد" ٧/ ٣٨٧.
(٤) بعدها في "الطبقات": بقلم جليل ولا يمدَّنَّ فيه. والطومار (أو الطامور): الصحيفة.
(٥) من قوله: وكان قد جعل للخمس بيت مال .. إلى هذا الموضع، لم يرد في (ص). والكلام في "الطبقات" ٧/ ٣٨٨ - ٣٨٧.
(٦) قوله: في مرض موته، ليس في (ص)، وينظر الكلام الآتي بعد تعليقين.
(٧) في "الطبقات": درنًا.
(٨) طبقات ابن سعد ٧/ ٣٨٩. والكلام بين حاصرتين من (ص). وينظر "تاريخ دمشق" ٥٤/ ١٧٠ - ١٧١.